وأما"مستدرك"الحاكم فقد عُرِف أن فيه تخليطًا كثيرًا، وتساهلًا في التصحيح وفيما يقع فيه من التوثيق، وقد شرحتُ ذلك في ترجمة الحاكم من"التنكيل" [1] .
وقد ذكر هو يحيى هذا في موضع آخر، واقتصر على قوله:"يحيى مدني سكنَ مصر، لم يُذكَر بجرح"، ذكر ذلك ابن حجر في"التهذيب" [2] ، وقال:"كأنه جعله مصريًّا لرواية أهل مصر عنه"، يعني: والمعروف أنه مدني سكن البصرة، فأما رواية بعض المصريين عنه فكأنهم لَقُوه بالمدينة أو بالموسم أو نحو ذلك، وكفى بكلمة البخاري جرحًا، وقد جاء عنه أنه قال:"كل من قلتُ فيه منكر الحديث لا تحلُّ الرواية عنه". انظر"فتح المغيث"طبع الهند (ص 162) [3] .
ومما يُوضَّح وهنَ هذا الحديث أن يحيى هذا تفرَّد به عن رجلين معروفين، أحدهما - وهو سعيد المقبري - مشهور جدًّا، فكيف يُقبَل من مثل يحيى مثلُ هذا التفرد؟
وأما الحديث الثاني: فتفرَّد به يحيى بن حُميد بن أبي سفيان المعافري المصري، رواه عن قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوِيل [4] عن الزهري عن أبي
(3) (2/ 125) ط. الجامعة السلفية. وانظر"ميزان الاعتدال" (1/ 6) و"لسان الميزان" (1/ 220) .
(4) في المطبوع:"جبرئيل"تحريف.