وقال ابن عدي:"يخطئ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتي ذلك من حفظه".
وقال ابن سعد:"ربما غلط".
وقال أبو حاتم:"كان كثير الخطأ".
أقول: ومن قارن الأحاديث التي في مسنده بنظائرها مما يرويه غيره، وجد اختلافًا كثيرًا في المتون، وكأنه كان يروي بالمعنى، فاختصر حديث ابن أبي ذئب، وبنى على ما فهمه فقال:"فجعلها واحدة". والله أعلم.
نعم، قال [1] بعد ذلك:"نا أبو بكر نا عياش بن محمَّد نا أبو عاصم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هي واحدة"."
كذا وقع في النسخة"عياش"، وأحسبه"عباس"وهو الدوري، فإن كان هو فكلهم ثقات، ولكن ابن جريج مشهور بالتدليس، ومع هذا فقد أعرض الدارقطني عن ظاهر هذه الرواية وألحقها برواية الجماعة عن نافع - كما تقدم - أي أن ذكر الواحدة في الحديث إنما هو في أن ابن عمر طلَّق واحدة.
وأما حديث الدارقطني من طريق شعبة عن أنس بن سيرين الذي قال الحافظ [2] :"ورجاله إلى شعبة ثقات"، فقال الدارقطني [3] :"نا عثمان بن أحمد الدقاق نا عبد الملك بن محمَّد أبو قلابة نا بشر بن عمر نا شعبة"فذكره.
(1) أي الدارقطني في"سننه" (4/ 10) .
(2) في"الفتح" (9/ 353) .
(3) في"السنن" (4/ 5) .