فأما الدقاق، ويقال له: السماك وابن السماك، فثقة، وغمزه الذهبي في الميزان [1] بما لا يجرحه.
وأما أبو قلابة فثقة، ولكن قال الدارقطني نفسه [2] : صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه، فكثرت الأوهام في روايته.
وقال الحاكم عن الدارقطني: لا يحتج بما ينفرد به، بلغني عن شيخنا أبي القاسم ابن بنت منيع أنه قال: عندي عن أبي قلابة عشرة أجزاء، ما منها حديث مسلَّم إما في الإسناد، وإما في المتن، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام فيه"."
وقال ابن خزيمة: حدثنا أبو قلابة القاضي أبو بكر [3] بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد.
أقول: والدقاق بغدادي، وكانت وفاة أبي قلابة سنة (276) ، ووفاة الدقاق سنة (344) ، أي بعد وفاة أبي قلابة بثمانٍ وستين سنة، فيظهر من هذا أنه إنما سمع من أبي قلابة بأخرة.
ثم رأيت السخاوي في"فتح المغيث" [4] قد صرح بذلك، فقال عند قول العراقي في فصل معرفة من اختلط من الثقات:"وكالرقاشي أبي قلابة":"وممن سمع منه أخيرًا ببغداد: أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، وأبو بكر"
(2) كما في"تهذيب التهذيب" (6/ 420) . وفيه بقية الأقوال المذكورة هنا.
(3) كذا في"التهذيب"بزيادة"أبو بكر"، ولا وجود لها في"تاريخ بغداد" (10/ 426) .
(4) (4/ 378) طبعة الهند.