أقول: ويحتمل أن يقال المثال المذكور في شيءٍ واحدٍ، ولكن عند الشك أو التشكيك؛ كأنه يقول: أخذته بدرهمٍ فقط، أو بدرهمٍ وزيادة. فإذا قلت: بِعْهُ [ص 32] بدرهمٍ فصاعدًا، وهو شيءٌ واحدٌ، كان للتخيير؛ كأنك قلت: بعْهُ بدرهمٍ فقط، أو بدرهمٍ وزيادة.
هذا أصل المعنى، وإن كان بين العبارتين فرق من وجهين:
الأول: أنَّ قولك:"بِعْهُ بدرهمٍ فصاعدًا"لا يُشعِر باستواء الأمرين عندك، بل يرجع إلى القرائن، والقرينة في هذا المثال تقتضي رغبتك في الزيادة.
وفي قولك لوكيلك:"اشتره بدرهمٍ فصاعدًا"تُشعِر برغبتك في عدم الزيادة.
وقولك:"بِعْهُ بدرهمٍ فقط"أو"بدرهمٍ وزيادة"،"واشتره بدرهمٍ فقط"أو"بدرهمٍ وزيادة"يشعر باستواء الأمرين.
الوجه الثاني: أنَّ قولهم:"فصاعدًا"يقتضي زيادة مترقِّية من قليل إلى كثير.
وقولنا:"أو بدرهمٍ وزيادة"لا يشعر لفظ"زيادة"بالترقِّي، وإن كان صالحًا له.
وفي"لسان العرب" [1] :"وقولهم: صنع أو بلغ كذا وكذا فصاعدًا؛ أي: فما فوق ذلك، وفي الحديث:"لا صلاة ..."أي: فما زاد عليها؛ كقولهم: اشتريته فصاعدًا، قال سيبويه: ...".
(1) (4/ 241) ط. بولاق.