وفي"القاموس" [1] :"وبلغ كذا فصاعدًا؛ أي: فما فوق ذلك".
وقد رُوي حديث القطع بلفظ:"فما فوق" [2] بدل"فصاعدًا"، وقد قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] . وليس المعنى بعوضة مع ما فوقها.
وهكذا ما في"صحيح مسلم" [3] عن عائشة رضي الله عنها ترفعه:"ما من مسلمٍ يُشاك شوكةً فما فوقها إلاَّ كُتِبتْ له بها درجة، ومُحِيتْ عنه بها خطيئة". المعنى: يصيبه شوكة أو ما هو فوقها, وليس المعنى: تصيبه شوكة مع زيادة فوقها، أعني أنَّ الأجر المذكور متحقَّقٌ بإصابة الشوكة فقط، وليس المعنى: أنه لا يتحقَّق إلاّ إذا انضمَّ إلى الشوكة زيادة.
واعلم أنَّ قولهم:"فما فوقه"يجيء على وجهين:
الأول: أن يكون المراد ما هو أعظم مما قبل الفاء، بدون أن يتضمَّن ما قبل الفاء؛ كما في الآية والحديث.
والثاني: أن يكون المراد به ما هو أزيد مما قبل الفاء؛ أي: بحيث يتضمَّن ما قبل الفاء وزيادة؛ كما في حديث القطع؛ لأنَّ المراد بربع دينار فيه ما يساوي ربع دينار اتفاقًا. فكل مالٍ يكون فوق ما يساوي [ص 33] ربع دينار فهو عبارة عما يساوي ربع دينار مع زيادة.
فأما قولهم:"فصاعدًا"فإنما تصلح في الوجه الثاني؛ كما يعرف من
(2) عند مسلم (1684/ 3) .
(3) رقم (2572) .