ثم في الوقت الثاني قاربوا وفعلوا [1] .
وفي هذا من التكلف ما فيه [2] ، والذي ألجأهم إليه ما تقدم من الإشكال [3] .
وقد وقع لي منذ زمانٍ ما يزيل الإشكال ويقرب إفهام الإثبات.
وقبل أن أشرحه أقدم كلامًا آخر:
تقول العرب:"لزيدٌ قائمٌ"وهذه اللام تسمى لام الابتداء [4] ، وهي تفيد التوكيد [5] .
ولا تقول العرب:"زيدٌ لقائمٌ"، وإذا دخلت"إنَّ"لم يقولوا ألبتة:"إن لزيدٌ قائمٌ"ولكنهم يقولوا [6] :"إن زيدًا لقائمٌ"، فقال علماء العربية: إنَّ هذه اللام هي لام الابتداء نفسها، ولكنها أخرت عن موضعها كراهية الجمع بين حرفي توكيد [7] .
(1) ذكر هذا التأويل ابن مالك في شرحي التسهيل والكافية، وابن هشام في المغني (2/ 344) ، والسيوطي في الهمع (2/ 147) ، وفي الإتقان (2/ 216) ، وانظر الدر المصون (1/ 240) .
(2) قد استبعده أيضًا محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير (1/ 557) ، فانظره.
(3) هو قوله:"ما الذي جعل"ما كاد ينجح"مفهمًا ..."إلخ.
(4) واللام المزحلقة، والمزحلفة، بالقاف والفاء، كما في التصريح للأزهري (1/ 221) .
(5) وتخليص المضارع للحال، واعترضه ابن مالك، كما في شرح التسهيل (1/ 22) ، وانظر مغني اللبيب (1/ 343) ، وكتاب اللامات للزجاجي (ص 69) .
(6) هكذا في الأصل، وهي لغة.
(7) راجع الجنى الداني (ص 128) ، والمغني (1/ 343) ، والهمع (2/ 171) ، واللامات للزجاجي (ص 64) .