فأجابه الشهاب [1] : [2]
وأبى أكثرهم هذا، وأصروا على أن"ما كاد ينجح"مثل"ما قارب ينجح"يفهم نفي النجاح نفيًا مؤكدًا [3] .
وأجابوا عن قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] : أنهما كلامان، لكنَّ حالَ القوم في وقتين مختلفين، ففي الوقت الأول لم يقاربوا الفعل فضلًا عن أن يفعلوا.
(1) أحمد بن محمد بن علي الأنصاري السعدي الشافعي المصري، يعرف بأبي الطيب شهاب الدين، عالم أديب شاعر، ولد بالقاهرة سنة (790 هـ) ، من مؤلفاته: التذكرة، وكتاب النيل، وديوان شعر، توفي سنة (875 هـ) .
انظر نظم العقيان للسيوطي (ص 63) .
(2) في الأصل بياض بقدر سطرين أيضًا، تُركا لبيتي الشهاب اللذين أجاب بهما عن لغز المعري، وهما - كما في حاشية الصبان على الأشموني (1/ 268) :
لقد كاد هذا اللغز يُصْدئ فكرتي ... وما كدت منه أشتفي بورودِ
فهذا جوابٌ يرتضيهِ أولو النهى ... وممتنعٌ عن فهم كل بليدِ
قال المناوي في فيض القدير (4/ 541) :"وهذا الجواب لغزٌ أيضًا، فأوضحه بعضهم بقوله:"
أشار الحجازي الإِمام الذي حوى ... علومًا زكت من طارفٍ وتليدِ
إلى"كاد"إفصاحًا لذي الفضل والنهى ... وأبهم إبعادًا لكل بليد
(3) هذا رأي الجمهور، واختاره جماعة من المحققين، منهم: الزمخشري في المفصل، وابن كمال باشا في رسالته"كاد"، وابن مالك في التسهيل والكافية، وابن الحاجب في كتبه، كشرح المفصل والكافية، والرضي، وابن القيم في كتاب اجتماع الجيوش الإِسلامية، والسيوطي في كتبه، وغيرهم من الأئمة.