الخامس من المديد [1] ، والمديدُ لا يستعمل إلا مجزوءًا [2] ، وهذا الضرب كعروضه محذوفٌ مخبون [3] ، وبيته:
للفتى عَقْلٌ يعيشُ به ... حيثُ تهدي سَاقَه قَدمُهْ [4]
وكذا سُمِع عن العرب. فأمَّا تربيعُه كقصيدة السيّد علي فلا أعرفه إلا من استعمال بعض المتأخرين: كالتكريتي [5] ، والبرعي [6] فيُلْحق
(1) المديد: هو البحر الثاني من بعد الطويل، واختلف في سبب تسميته بالمديد فقيل: لأن أسبابه امتدت في أجزائه السباعية فصار أحدهما في أول الجزء، والآخر في آخره فلما امتدت الأسباب في أجزائه سمي مديدًا، وقيل: لامتداد الوتد المجموع في وسط أجزائه السباعية، وأضرب المديد ستة.
راجع حاشية الدمنهوري على متن الكافي (ص 65) والكافي للشاوي (ص 65) .
(2) قال أبو العباس القنائي ت (858 هـ) في كتابه الكافي (ص 66) :"مجزوٌّ وجوبًا"قال الدمنهوري في حاشيته:"أي بالنظر للاستعمال كما علمت فلا يجوز للمولدين استعماله تامًّا، وإنْ ورد عن العرب تمامه فهو نادر لا يقاس عليه". اهـ
ومعنى المجزوء: ما حذف جزء من صدره وجزء من عجزه.
(3) العروض: الجزء الأخير من الشطر الثاني، والحذفُ: حَذْفُ السبب الأخير، والخبنُ: حذف الثاني الساكن.
(4) قائله طرفة بن العبد من قصيدةٍ في ديوانه والبيت ممَّا استشهد به الإمام ثعلب في أماليه ورواه: حيث يهدي - بياء تحتية -، وهو من شواهد الرضي وقد شرحه البغدادي في الخزانة فانظره في (7/ 19) .
(5) هو عبد السلام بن يحيى بن القاسم بن المفرج التكريتي تفقّه على والده وحفظ القرآن، وقرأ الأدب وبرع فيه، وله النظم والنثر والخطب والمكاتبات والمصنفات الأدبية، ولد سنة (570 هـ) وتوفي سنة (675) . انظر: فوات الوفيات لابن شاكر (2/ 325) .
(6) هو عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي الهاجري اليمني، الشاعر الصوفي الشهير، =