فهرس الكتاب

الصفحة 9228 من 10385

وأمَّا قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام:"ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات"فإيرادها من الغفلة؛ إذْ صرح فيها بـ (على) فليس فيها شبهة.

وأمَّا قوله:"فما عدا ممَّا بدا"فلـ (عدا) معانٍ كثيرة - كما في كتب اللغة [1] - تارةً بمعنى (جدَّ في سعيه) ، وتارة بمعنى ظلم، وتارة يقال: عدا اللصُّ على المال أي: سَرَقه، وتارة بمعنى (صرف) ، وتارةً بمعنى (وثَبَ) ، وتارة بمعنى (جاوز) ، وتارة فعل استثناء، وتارة حرف جرٍّ فأيُّها أُريدَ في هذه العبارة [2] ؟

فإنْ زعمتَ أنَّها بمعنى (أصاب) فاجْعلْها مكانها لتعرف بيانها، والظاهر أنَّ (ما) استفهامية، و (عدا) بمعنى (صرف) وهي تتعدى إلى واحدٍ بنفسها، وثانٍ بـ (عن) وكلاهما محذوف للعلم به، والمعنى: ما صرفك عن طاعتي؟ و (مِنْ) تبعيضيّة و (ما) موصولة، و (بدا) بمعنى (نشأ) مِن الرأي، أو بمعنى (ظهر) فحينئذٍ يكون المعنى: ما صرفك عن طاعتي ممَّا نشأ لك من الرأي،

= حجر، وذكر ما ذكره المعلمي ههنا، وكذا المرشدي في شرحه للعقود (1/ 212) ، وروي البيت الثاني فيهما:

أبذل المال قلت لا ... حفظ الله جانبك

(1) راجع هذه المعاني في تاج العروس (10/ 235) ، والمجمل لابن فارس (3/ 652) ، والكليات (3/ 284) .

(2) قد ذكر الأزهري في تهذيب اللغة (3/ 117) قول علي بن أبي طالب ونقل تفسيره عن أئمة اللغة كثعلب وغيره، وذكر عن الأصمعي أنه جعله من قول العامة وفسره بالاستفهام: أما عدا مَنْ بدأ؟ ومعناه: ألم يتعدَّ الحق مَنْ بدأ بالظلم؟

وانظر شفاء الغليل للخفاجي فقد ذكر العبارة وشرحها. (ص 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت