فهرس الكتاب

الصفحة 9229 من 10385

أو ممَّا ظهر منّي أيْ: أيُّ شيءٍ مما نشأ لك من الرأي، أو ممَّا ظهر منَّي صَرفَك عن طاعتي. وهي على كل تقدير بمعزل عن الاستدلال بها.

وأمَّا قولي:"راجعوا الإِمام"فإنَّي لمَّا أردتُ أنْ أمحضَك النصيحة، وأردَّك إلى الاستعمالات الصحيحة تقاعسْتَ عن ذلك وطفقت تخبط خَبْط عشواء، وتعربد عربدة النشوى، وقد قيل في المثل:"آخر الداء الكيُّ" [1] .

وأمَّا التعصُّب بالدين فقال في القاموس:"وتعصَّب شدَّ العصابةَ، وأتى بالعصبية، وتقنَّع بالشيء ورضي به" [2] ، فأيُّ ملامةٍ عليَّ بأنْ كونَ متعصبًا بالدين أي: معتمًّا وكوني متعصَّبًا به أي: متعزِّزًا، وكوني متعصِّبًا به أي: مُتقنِّعًا راضيًا به: (وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها) [3] وإنَّما اللومُ على مَنْ يتعصَّب على الدين، أو يتعصَّب فيه مع أنَّ الأولى في قضيتنا أن يُعبَّر بالحقَّ بدل الدين.

وأمَّا قولك:"وعدم الرجوع إلى الحقِّ ... إلخ"فأينَ الحقُّ الذي أرجع إليه؟

(1) هكذا في المطبوعة، وفي الأصل (الدا) بالقصر، وكنت صوَّبتها إلى (الدواء) ثم رأيت في الصحاح (6/ 2477) قول الجوهري: ويقال: آخر الدواء الكيُّ، ولا تقل: آخر الداء الكيُّ. اهـ. فدلَّ على أن قولهم: آخر الداء مستعمل لكنه ضعيف وصوابه ما ذكره الجوهري بدليل أنه روي بلفظ: آخر الطب الكيُّ.

وانظر لسان العرب (15/ 235) ، والتاج (10/ 319) .

(2) راجع القاموس مادة (عصب) .

(3) هذا عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يرثي بها نشيبة بن محرِّث وصدره: (وعيَّرها الواشون أني أحبها) .

انظر شرح ديوان الهذليين للسكري (1/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت