فهرس الكتاب

الصفحة 9571 من 10385

أما بعد - أيها الناس - فإنِّي آمركم ونفسي بتقوى الله، فقد أفلح من اتَّقاه. وأزجرُكم ونفسي عن عصيانه، فما [أخاب[1] من عصاه]وما أشقاه!

واعلموا - وفَّقني الله وإياكم - أنَّ الله تعالى عالمٌ بما أظهره العبدُ وما أخفاه، وما أكنَّه وما واراه؛ وأنه هو [العالم الذي] هو بكل شيء عليم خبير، القادرُ الذي هو على كل شيء قدير، الكافي الذي كفاكم جميع الأسوا، الواقي الذي يقيكم [كلَّ ضرر] وبلوى. ومع علمكم بذلك، فأنتم عن طاعته حائدون، وعلى عصيانه مواظبون، وعلى معاداةِ أحبابِه وحُبِّ أعدائه [ملازمون] ، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟

تأمرون بالمعاصي وتزجرون عن الطاعة، وتتَّبعون البدعة وتخالفون [الجماعة] . أما أنذَرَكم الله تعالى عذابَه؟ أما حذَّركم عقابَه؟ أما أسمَعَكم الصوت؟ أما كتَبَ عليكم الموت؟ أما خوَّفكم بنار الجحيم؟ أما أفزَعَكم [خوفُ العذاب الأليم] ؟ [فما لكم عن] المواعظ نائمين، وفي مهامِه الغفلة [هائمين] ؟ فافزعوا إلى الله تعالى بصدق النيَّة، واتركوا [الحميَّة حميةَ الجاهليَّة] ، أتغضبون لأنفسكم، ولا تغضبون لخالق السماء والأرض؟ [ل 55/ ب] وتخافون من مصائب الدنيا، ولا تخافون من [أهوال الأخرى] ؟

[فما لجدودكم] عن الطاعة ناقصة، ولحظوظكم عن [2] الإنابة إلى الله تعالى ناكصة؟ وما لأفكاركم فيما لا علم لكم به خائضة، وفيما لا [يعنيكم رائضة؟ وما] لعقولكم لا تعقِلكم عن المآثم؟ وما لعيونكم لا تكِلُّ من النظر

(1) كذا سبق في الخطبة (22) .

(2) في الخطبة (22) :"من".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت