إلى المحارم؟
فأنيبوا إلى الله تعالى إنابةَ المتقين، [وأخبِتُوا إليه] إخباتَ الصادقين، والْوُوا أعناقكم إلى سماعِ النصائح، واقبِضُوا أعِنَّتكم عن الجري في مهامه القبائح. [فلا يستخفنَّكم] الشيطانُ بدهائه [1] ومكره، ولا تطاوعوا أنفسكم بالغفلة عن طاعةِ الله وذكرِه. فازجروا أنفسكم، فإنها [بالزجر جديرة] . ودَعُوا المعاصي، فإن مواردَها خطيرة.
واعلموا أن شهركم هذا محرَّمٌ، شهرٌ حرامٌ، يفتتح الله تعالى به شهورَ جميع الأعوام. [فأخبِتُوا فيه] إلى ربِّكم، واستغفِرُوه لذنوبكم، فإنه غفور رحيم.
كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: كان رسول الله صلَّى الله وسلم عليه [يقول] :"يقول الله عزَّ وجلَّ: يا بني آدم، كلُّكم مذنبٌ إلا مَن عافيتُ، فاستغفِروني أغفِرْ لكم. يا ابنَ آدم، لو بلغَتْ ذنوبُك عنانَ السماء [ثمَّ] استغفرتَني غفرتُ لك. يا ابنَ آدم، لو أنَّك أتيتني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقُرابها مغفرةً" [2] .
[جعلني الله] [3] وإياكم ممن عصمَه الله عن جميع الذنوب والخطايا، وأمَّنَه مخاوفَ الهلَكات والرَّزايا، ووفَّقه لما يحبُّه ويرضاه [فأتَمَر] [4] بما
(1) رسمها في الأصل:"بدهاهُ".
(2) تقدم تخريجه في الخطبة (22) .
(3) قراءة تقديرية.
(4) قراءة تقديرية