سمّيت الزكاةُ زكاةً.
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ...} .
المقصود بالمَثَل - والله أعلم - بيان حال الذي يتصدّق لوجه الله تعالى فيستحق الثواب، ثم يفسده بالمنِّ والأذى، فالثواب هو الجنَّة، والمنُّ والأذى هو الإعصار.
وقد يُستدل بقوله: {وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ} إلى أنَّ عمل الوالد الصالح ينفع ذُرّيته - والله أعلم - تدبَّرْ.
{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ..} .
فيه إشارة إلى أنَّ المتصدِّق غير متبرعّ، بل هو طالب عِوَض وأجر، وأنَّ المتصدَّق عليه آخذ بحقٍّ، أي إذا كان مستحقًّا للصدقة. والله أعلم.
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ...} .
كأن في الآية احتباكٌ [1] ؛ كأنه قال: الشيطان يوسوس لكم بعدم المغفرة من الله تعالى بأن يقنِّطكم، ويعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء؛ والله يعدكم
(1) كذا في الأصل، والوجه النصب. والاحتباك هو: أن يُحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني، ويحذف من الثاني ما أثبت نظيره في الأول.