فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الحليم العظيم رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله بعثه الله رحمة للعالمين ومنة للإنس والجن برا حريصا بالمؤمنين رؤوفا رحيما فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه واعبدوه وراقبوه في خلواتكم وجلواتكم اعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أيها الناس ما عرف على هذه البسيطة ولن يعرف مظلوم من البشر تواطأ الناس على ظلمه وما فتئوا يصفونه بأحد ما وضعوا من ألفاظ مسفة في أعقاب نبوات أعطب الشيطان ثمارها على بقاء في لبه ونور في دعوته وصدق في حديثه وثقة في أمانته مثل رسول الله بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه فلقد نال الشتائم والسباب من كافة طبقات المجتمع فقد هجاه شعراء وسخر منه سادة وآذاه عتارسة ونال منه سحرة ولقد شاء الله سبحانه أن يأتي اليوم الموعود الذي يفتح الله فيه على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة حتى إذا ما دخل بالبيت وطاف جلس في المسجد والناس من حوله والعيون شاخصة إليه والقوم مشرئبون إلى معرفة صنعه بأعدائه شرخهم وشيوخهم فقال كلمته المشهورة يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يوسف اذهبوا فأنتم الطلقاء فيسلم حينها العظماء ويتوبون كأمثال هند بنت عتبة وعكرمة بن أبي جهل ويؤوب الشعراء ويعتذرون إليه كابن الزبعرى وكعب بن زهير فلا ينال الجميع منه إلا العفو والتغاضي الله أكبر ما أجمل العفو عند المقدرة والله أكبر ما أجمل السعة عند الضيق والعزة عند الذلة ومن أحق بذلك إن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت