فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الحليم العظيم رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله بعثه الله رحمة للعالمين ومنة للإنس والجن برا حريصا بالمؤمنين رؤوفا رحيما فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل اتقوه واعبدوه وراقبوه في خلواتكم وجلواتكم اعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون أيها الناس ما عرف على هذه البسيطة ولن يعرف مظلوم من البشر تواطأ الناس على ظلمه وما فتئوا يصفونه بأحد ما وضعوا من ألفاظ مسفة في أعقاب نبوات أعطب الشيطان ثمارها على بقاء في لبه ونور في دعوته وصدق في حديثه وثقة في أمانته مثل رسول الله بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه فلقد نال الشتائم والسباب من كافة طبقات المجتمع فقد هجاه شعراء وسخر منه سادة وآذاه عتارسة ونال منه سحرة ولقد شاء الله سبحانه أن يأتي اليوم الموعود الذي يفتح الله فيه على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة حتى إذا ما دخل بالبيت وطاف جلس في المسجد والناس من حوله والعيون شاخصة إليه والقوم مشرئبون إلى معرفة صنعه بأعدائه شرخهم وشيوخهم فقال كلمته المشهورة يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يوسف اذهبوا فأنتم الطلقاء فيسلم حينها العظماء ويتوبون كأمثال هند بنت عتبة وعكرمة بن أبي جهل ويؤوب الشعراء ويعتذرون إليه كابن الزبعرى وكعب بن زهير فلا ينال الجميع منه إلا العفو والتغاضي الله أكبر ما أجمل العفو عند المقدرة والله أكبر ما أجمل السعة عند الضيق والعزة عند الذلة ومن أحق بذلك إن لم