فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق الله إذ يقول وإنك لعلى خلق عظيم القلم أيها المسلمون بهذا الموقف وبغيره من المواقف العظيمة عالج رسول الله صلى الله عليه وسلم محو الجاهلية وقطع ظلامها بأنواع المعرفة والإرشاد ومنع الفساد فيها بحلمه وعفوه {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك آل عمران لقد كفكف الرسول صلى الله عليه وسلم من نزوات الجاهلية وأقام أركان المجتمع على الفضل وحسن التخلق ونبذ الجهل والغضب وكثير من النصائح التي أسداها للناس كافة كانت تتجه إلى هذا الهدف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه البخاري ومسلم الحلم أيها المسلمون اسم يقع على زم النفس من الخروج عند الورود عليها ضد ما تحب إلى ما نهى عنه وهو في موطن الغضب سيادة على النفس وضبط لها وكبح لجماحها كما أنه لباس العلم فمن فقده فقد تعرى وبدت للناس سوءته وهل يجيء الباطل بخير ؟ ! ألا إن الغضب قرين الشر وإن الحلم راحة القلوب وسعادة الجماعات إن التفاوت بين الناس بعيد الشقة مع أنهم من أبوين اثنين فإن اختلافهم في أوضاعهم وخلالهم مثار امتحان بالغ الجدوى ولذا قال جل شأنه } وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا الفرقان ففي الناس الحليم الأريب المتأني الذي إذا استنفرته الشدائد أبقى على وقعها الأليم محتفظا برجاحة فكره وسماحة خلقه فلا يحمى من قليل يسمعه فيوقعه في كثير يكرهه ولا يفضح نفسه ليشفي غيظه فإن جهل عليه لم ينفعه إلا حلمه ويا للعظمة والعلو إن فعل كفعل قيس بن عاصم وقد أتوه برجل قد قتل ابنه فجاءوا به مكتوفا فقال ذعرتم أخي أطلقوه واحملوا إلى أم ولدي ديته فإنها ليست من قومنا وإن في الناس الطائش الأهوج كما أن فيهم الغر المأفون الذي تستخفه التوافه فيستحمق على عجل ويكون لسانه وفعله قبل قلبه وعقله فلا يزم نفسه ولا يتريث بل يهذي بكلام ويوكس ويشطط في أفعال يحتاج بعدها إلى اعتذار وتلفيق فيقع