فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيما نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا رواه أحمد وابن ماجه إذ لا ينفعه الاعتذار حينئذ لأنه إذا استطير وراء لهب الغيظ برطم وأفسد الأمور في غيبة وعيه وغلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا فإن نصح أهماك هوجا وإن ذكر أصماك غيظا وهذه هي علة الحمق الكامنة ولقد رأينا الغضب يشتط بأصحابه إلى حد الجنون عندما تقتحم عليهم نفوسهم ويرون أنهم حقروا تحقيرا لا يعالجه إلا سفك الدم أفلو كان المسلم يعيش من وراء أسوار عالية من فضائله أتراه يحس بوخز الألم على هذا النحو الشديد ؟ لا وكلا بل إن الإهانات تسقط على قاذفها قبل أن تصل إلى مرماها البعيد ولا غرو إذ لا تعود الجمرة إلا على موقدها الأول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم رواه مسلم فلا ينبغي للمؤمن الكبير أن يضيق بهرف قطعان متناثرة بل إن المصلح العظيم يفيض من أناته على ذوي النزق حتى يلجئهم إلى الخير إلجاء فيطلقوا ألسنتهم تلهج بالثناء والذكر الحسن إن من الناس من لا يسكت عن الغضب فهو شخص غضوب في ثورة دائمة وتغيظ يطبع على وجهه العبوس إذا مسه أحد بأذى ارتعش كالمحموم وأنشأ يرغي ويزبد ويلعن ويطعن وكثيرا ما يذهب به غضبه مذاهب حمقاء فقد يسب الباب إذا استعصى عليه فتحه وقد يلعن دابة جمحت به أو يعر امرأته ويكسر ضلعها ويضيع أمرها فيفرق شمله في نقصان ملح أو يبوسة خبز ثم يطلقها عدد نجوم السماء وكان يكفيه من ذلك عطارد فيتهارشان تهارش الكلبين أو يتناقران تناقر الديكين فلا يفترقان إلا عن الخدش والنفر والهجر فيجني كل منهما على نفسه بالحرمان والعقوبة والنتيجة الحاصلة هي يتم الأولاد إبان حياة الأبوين والإسلام بريء كل البراءة من هذه الخلال الكدرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذي وقال حديث حسن ثم لا تسألوا بعد ذلك