فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المسلمون عن ندم الزوجين ولات ساعة مندم فيختلقون المعاذير ويراجعون القضاة والمفتين كل ذلك لمحو غلطة ارتكبها الغاضب دون تفكير أو روية أو تدرج في التأديب مما تسبب في هدم لبنة كان بإمكانه معالجتها لو ملك عقله وأشهر حلمه وكف غضبه وما ذنب الولد إذا خرج من بيته هائما مكفهرا وجهه ضائقا صدره ينطلق يمنة ويسرة يبحث عن سبب يزيل به همه ويجلو غمه ولربما استبشر به وبأمثاله وحوش الظلام وذئاب المجتمع فيسير وراء تخبطهم ويضيع بضياعهم عن طريق الكيوف القاتلة من المسكرات والمخدرات كل ذلك نتيجة غضبة من أبيه وأمه أعقبها سب وشتم ولطم وربما طرد ولعن فيتبدد بذلك شمل الأسرة وتقوض المجتمعات فيكسب في كل يوم عدو ويفقد صديق ويهدم بيت فلا حول ولا قوة إلى بالله عباد الله اعلموا أن الحليم إما أن يكون عاجزا جبانا ليس له شيء ولا عليه شيء فهذا إن لم يغنم فإنه لا يأثم وإن ادعى الحلم مع عدم الاقتدار على إنفاذ العقوبة فهذه حجة لا يلجأ إليها إلا اللئام وإما أن يكون مخادعا مكارا ظهارته سمت المؤمنين وبطانته حقد المجرمين يتحلم ظاهرا ويعف علنا ولكنه يغضب باطنا وينتقم مسرفا فهذا حقود لدود ينقلب على المجتمع من سوء صنيعه سوسا كطبع السوس لا يقع على شيء إلا نخره أو عابه أو دودا كطبع الدود لا يقع في شيء إلا أفسده وقذره ومثل هذا لا يلبث أن يفضحه الله على رؤوس الخلائق وإما أن يكون حليما مفطورا على الخير مجبولا عليه وهذا كأشج عبد القيس الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال أشيء تخلقت به أم جبلت عليه يا رسول الله ؟ فقال لا بل جبلت عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله رواه مسلم وغيره وإما أن يكون ثائر النفس أزعجه من ظلمه فيصمد محتسبا ويصفح قادرا ويأمره إيمانه بالعرف والعفو عن الجاهلين وهذا هو المثاب في الدنيا والآخرة والمشكور عند الله ومن ثم عند