فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 9788

أيها المسلمون عن ندم الزوجين ولات ساعة مندم فيختلقون المعاذير ويراجعون القضاة والمفتين كل ذلك لمحو غلطة ارتكبها الغاضب دون تفكير أو روية أو تدرج في التأديب مما تسبب في هدم لبنة كان بإمكانه معالجتها لو ملك عقله وأشهر حلمه وكف غضبه وما ذنب الولد إذا خرج من بيته هائما مكفهرا وجهه ضائقا صدره ينطلق يمنة ويسرة يبحث عن سبب يزيل به همه ويجلو غمه ولربما استبشر به وبأمثاله وحوش الظلام وذئاب المجتمع فيسير وراء تخبطهم ويضيع بضياعهم عن طريق الكيوف القاتلة من المسكرات والمخدرات كل ذلك نتيجة غضبة من أبيه وأمه أعقبها سب وشتم ولطم وربما طرد ولعن فيتبدد بذلك شمل الأسرة وتقوض المجتمعات فيكسب في كل يوم عدو ويفقد صديق ويهدم بيت فلا حول ولا قوة إلى بالله عباد الله اعلموا أن الحليم إما أن يكون عاجزا جبانا ليس له شيء ولا عليه شيء فهذا إن لم يغنم فإنه لا يأثم وإن ادعى الحلم مع عدم الاقتدار على إنفاذ العقوبة فهذه حجة لا يلجأ إليها إلا اللئام وإما أن يكون مخادعا مكارا ظهارته سمت المؤمنين وبطانته حقد المجرمين يتحلم ظاهرا ويعف علنا ولكنه يغضب باطنا وينتقم مسرفا فهذا حقود لدود ينقلب على المجتمع من سوء صنيعه سوسا كطبع السوس لا يقع على شيء إلا نخره أو عابه أو دودا كطبع الدود لا يقع في شيء إلا أفسده وقذره ومثل هذا لا يلبث أن يفضحه الله على رؤوس الخلائق وإما أن يكون حليما مفطورا على الخير مجبولا عليه وهذا كأشج عبد القيس الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال أشيء تخلقت به أم جبلت عليه يا رسول الله ؟ فقال لا بل جبلت عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على خصلتين يحبهما الله ورسوله رواه مسلم وغيره وإما أن يكون ثائر النفس أزعجه من ظلمه فيصمد محتسبا ويصفح قادرا ويأمره إيمانه بالعرف والعفو عن الجاهلين وهذا هو المثاب في الدنيا والآخرة والمشكور عند الله ومن ثم عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت