فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خلقه وهو الموصوف بالشدة والقوة كما في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه البخاري ومسلم وهو المقصود أيضا في قول النبي صلى الله عليه وسلم من كتم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء رواه أحمد أعاذنا الله وإياكم من الغضب ومن سوئه وآثاره ورزقنا الحلم والتحلم إنه سميع قريب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين آل عمران بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون واعلموا أنه يجب علينا أن نعمل بتعاليم ديننا الحنيف وأن نأخذ بإرشادات نبينا صلى الله عليه وسلم كما يجب علينا أن نقصر أنفسنا عن الغضب ولا نتسرع فيما يعود علينا بالحسرة والندامة ولات ساعة مندم والمرء المسلم مطالب بكتمان غيظه وإطفاء غضبه بما استطاع من تحلم وتصبر واستعاذة بالله من النفس والهوى والشيطان واسمعوا رعاكم الله وصية من وصايا المصطفى صلى الله عليه وسلم لأصحابه فيما رواه البخاري في صحيحه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب والمراد من الحديث ألا يعمل المرء بمقتضى الغضب إذا حصل له بل يجاهد نفسه على ترك تنفيذه فإن الغضب إذا ملك ابن آدم كان هو الآمر الناهي له ولهذا المعنى قال الله عز وجل } ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح الأعراف فإذا ما جاهد المرء نفسه اندفع عنه شر الغضب وذهب عنه عاجلا فكأنه حينئذ لم يغضب وإلى مثل هذا وقعت الإشارة في القرآن يقول الله عز وجل وإذا ما غضبوا