فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فاقه الحيوان الأعجم بعلة الانتفاع ومن فقد عقله لا نفع فيه ولا ينتفع به بل هو عالة على أهله ومجتمعه هذا العقل الثمين الذي هو مناط التكليف يوجد في بني الإنسان من لا يعتني بأمره ولا يحيطه بسياج الحفظ والحماية بل هناك من يضعه تحت قدميه ويتبع شهوته وتعمى بصيرته كل هذا يبدو ظاهرا جليا في مثل كاسة خمر أو جرعة مخدر أو استنشاق مسكر وشرب مفتر تفقد الإنسان عقله فينسلخ من عالم الإنسانية ويتقمص شخصية الإجرام والفتك والفاحشة فتشل الحياة ويهدم صرح الأمة وينسى السكران ربه ويظلم نفسه ويهيم على وجهه ويقتل إرادته ويمزق حياءه أيتم أطفاله وأرمل زوجته وأزرى بأهله لما فقد عقله فعربد ولهى ولغى وبذلك كله يطرح ضرورة من الضروريات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها ألا وهي ضرورة العقل إنها واجبة الحفظ والرعاية لأن في حفظها قوام مصلحة البشرية ففاقد العقل بالسكر يسيء إلى نفسه ومجتمعه ويوقع مجتمعه وبني ملته في وهدة الذل والدمار فيخل بالأمن ويروع المجتمع ويعيد أساطير الثمالى الأولين ومجالس الشراب عند العرب الجاهلين عباد الله فقدان العقل بالسكر عادة قبيحة كانت تلازم أهل الجاهلية عند معاقرتهم الخمرة يقضون الليالي الساهرة مع الأصحاب والخلان على احتسائها وهم مع ذلك يعدونها وسيلة من وسائل الفخر والكرم لقد أغرم الجاهليون بالخمرة حاضرة وبادية وافتخر الشعراء بمعاقرتها وبذل المال في سبائها أقبل الجاهليون على الخمرة من أجل قتل الفراغ ونسيان الفقر فأكثر شعراؤهم القول في الخمور على حين فترة من الرسل فصدرت الخمرة في مطلع معلقة هي من أشهر معلقات العرب السبع التي قيل إنها علقت على أستار الكعبة أنشد فيها عمرو بن كلثوم ألا هبي بصحنك فأصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا تناقل العرب والشعراء تلك المعلقة وكأنها قرآن يتلى فأخذت بمجامع الناس وأيام العرب حتى قال قائلهم ألهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن