فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 9788

فاقه الحيوان الأعجم بعلة الانتفاع ومن فقد عقله لا نفع فيه ولا ينتفع به بل هو عالة على أهله ومجتمعه هذا العقل الثمين الذي هو مناط التكليف يوجد في بني الإنسان من لا يعتني بأمره ولا يحيطه بسياج الحفظ والحماية بل هناك من يضعه تحت قدميه ويتبع شهوته وتعمى بصيرته كل هذا يبدو ظاهرا جليا في مثل كاسة خمر أو جرعة مخدر أو استنشاق مسكر وشرب مفتر تفقد الإنسان عقله فينسلخ من عالم الإنسانية ويتقمص شخصية الإجرام والفتك والفاحشة فتشل الحياة ويهدم صرح الأمة وينسى السكران ربه ويظلم نفسه ويهيم على وجهه ويقتل إرادته ويمزق حياءه أيتم أطفاله وأرمل زوجته وأزرى بأهله لما فقد عقله فعربد ولهى ولغى وبذلك كله يطرح ضرورة من الضروريات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية على وجوب حفظها ألا وهي ضرورة العقل إنها واجبة الحفظ والرعاية لأن في حفظها قوام مصلحة البشرية ففاقد العقل بالسكر يسيء إلى نفسه ومجتمعه ويوقع مجتمعه وبني ملته في وهدة الذل والدمار فيخل بالأمن ويروع المجتمع ويعيد أساطير الثمالى الأولين ومجالس الشراب عند العرب الجاهلين عباد الله فقدان العقل بالسكر عادة قبيحة كانت تلازم أهل الجاهلية عند معاقرتهم الخمرة يقضون الليالي الساهرة مع الأصحاب والخلان على احتسائها وهم مع ذلك يعدونها وسيلة من وسائل الفخر والكرم لقد أغرم الجاهليون بالخمرة حاضرة وبادية وافتخر الشعراء بمعاقرتها وبذل المال في سبائها أقبل الجاهليون على الخمرة من أجل قتل الفراغ ونسيان الفقر فأكثر شعراؤهم القول في الخمور على حين فترة من الرسل فصدرت الخمرة في مطلع معلقة هي من أشهر معلقات العرب السبع التي قيل إنها علقت على أستار الكعبة أنشد فيها عمرو بن كلثوم ألا هبي بصحنك فأصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا تناقل العرب والشعراء تلك المعلقة وكأنها قرآن يتلى فأخذت بمجامع الناس وأيام العرب حتى قال قائلهم ألهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت