فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كلثوم إذن كانت الخمرة في الجاهلية من دواعي فخر العربي وكرمه وكان تقديمها للضيوف وجمع الفتيان لشربها مفخرة أي مفخرة ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا لأمته قوله ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع أخرجه مسلم أيها الناس إن أمة لا تحافظ على عقول بنيها لأمة ضائعة ماذا فعل السكر بأهل الجاهلية هل أعاد لهم مجدا تليدا أو وطنا سليبا هل أخرجوا الناس من ظلمات الجهل والتيه إلى نور الهدى والاستقامة أيفلح قوم استفحل السكر والخمر في ديارهم جهارا ونهارا لا وكلا وألف لا ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم في حادث الإسراء أنه قال وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر قيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربت فقيل له هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك وفي بعض روايات ابن جرير رحمه الله أن جبريل قال أما إنها ستحرم على أمتك ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا القليل الله أكبر إن قول جبريل عليه السلام يؤكد أن الأمة المسلمة الحقة لا يمكن أن تتبع شارب خمر حتى ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشاه عن ذلك بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه إذن لا يجتمع في الأمة لبن وخمر بمعنى أنه لا تجتمع فطرة وخمر فإما فطرة صالحة بلا خمر وإما خمر وتيه بلا فطرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن رواه البخاري ومسلم عباد الله إن الخمور التي كانت من مفاخر الجاهلية ومن تقاليدهم المألوفة جاء الإسلام بإلغائها وخلص الجماعة المسلمة من رواسب الخمرة بعد أن رسخ دعائم التوحيد والعقيدة في نفوسهم وأخرجهم من عبادة العباد وعبادة الشهوة والجسد إلى عبادة الله وحده وأخرج كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم من منادمة الخمرة فصقلهم الإسلام صقلا هجروا بسببه كل عادة تغضب الله ورسوله فها هو