فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 9788

يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا النساء والنار قد أعدها الله مثوى للمتكبرين عليه المستكبرين عن عبادته فالتواضع لله هو أصل الدين وروحه والتكبر مناف للدين وبهذا يتضح معنى الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار فكل من لم يخضع لله ولعبوديته وطاعة رسوله فهو مستكبر وقد فسر صلى الله عليه وسلم الكبر والتواضع تفسيرا شاملا واضحا يزيل الإشكال ويوضح المقال فقال حين سئل صلى الله عليه وسلم عن الكبر الكبر بطر الحق وغمط الناس ومفهومه أن التواضع هو قبول الحق والانقياد له وعدم احتقار الناس فمن قبل الحق وانقاد له ولم يحقر أحدا وتواضع لعباد الله فهذا هو المتواضع للحق وللخلق وهو القائم بحقوق الله وحقوق الخلق ومن بطر الحق فرده ولم ينقد له وغمط الناس فاحتقرهم وازدراهم بقلبه وقوله وفعله فهذا هو المتكبر ففتش نفسك هل أنت سالم منه وعليك أن تجتهد وتجاهد نفسك على التحقق والاتصاف بخلق التواضع لله ولعباد الله لتكون من المفلحين واحذر أن تكون من الخاسرين إن التواضع أعظم نعمة أنعم الله بها على عبده يقول عز وجل لنبيه الكريم {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك آل عمران ويقول سبحانه } وإنك لعلى خلق عظيم القلم فإنه قام صلى الله عليه وسلم بعبودية الله المتنوعة وبالإحسان الكامل للخلق فكان خلقه التواضع الذي روحه الإخلاص لله والحنو على عباد الله والرأفة والرحمة بالمؤمنين فعلى المؤمن أن يتصف بخلقه صلى الله عليه وسلم فيتواضع لعباد الله ويلين لهم جانبه ويحب لهم الخير وينصح لهم في كل حالة من أحوالهم ويحترم الكبير ويحنو على الصغير ويوقر النظير ولا يحتقر الناقص في عقله أو شرفه أو البائس الفقير إن للمتكبر وللمتواضع علامات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت