فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا تخفى المتواضع ينقاد للحق مع من كان ولا يبالي بترك قول كان يقوله وينصره إذا اتضح له الصواب والمتكبر يتعصب لأقواله وأفعاله ويعجب بقوله ومقاله يبين له الحق فيشمخ بأنفه كبرا وتيها وعجبا بنفسه وبهذا الخلق نزل إلى أسفل الدركات المتواضع يسلم على الصغير والكبير والشريف والوضيع ويقبل بوجهه وقوله على من تصدى له حتى يقضي حاجته ويعاشر كل أحد بالمعاشرة الحسنة والمتكبر لا يبدأ بالسلام ولا يقبل بوجهه على الفقير والحقير وينأى بجانبه عن مجالستهما ولا يهتم بشأنهما وإنما يتصدى للأغنياء ويعظم الرؤساء والكبراء خاضعا لهم بقلبه معظما لهم بلسانه وهذا الفعل برهان على رذيلته وانحطاط خلقه إن المتكبرين خسروا ما أعده الله للمتواضعين من الثواب وحصلوا على الوبال والعقاب خسروا محبة الناس على اختلاف طبقاتهم فالناس جبلوا على محبة المتواضعين ومقت المتكبرين ومن أظهر من الناس محبتهم وتعظيمهم فذلك زور ونفاق وهو وقتي يذهب ويزول سريعا ما أجهل المتكبرين وما أحمقهم بأي وصف يتكبرون وبأي عمل يتجبرون من علم أنه مخلوق فقير لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ناقص من كل وجه فبأي شيء يتكبر ومن فهم أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو بين ذلك يحمل العذرة فبأي شيء يعجب ويفتخر إن المتواضع حبيب إلى الله حبيب إلى عباد الله قريب من الخيرات بعيد من الشرور والمنكرات والمتكبر بغيض إلى الله بغيض إلى عباد الله بعيد عن الإحسان والخيرات قريب من الشرور والمنكرات كم حصل للمتواضع من مودة وصداقات وكم تم له من ثناء وأدعية من الناس مستجابات كم جبر بتواضعه من فقير وكم حصل له بالتواضع من خير كثير ما تواضع أحد لله إلا رفعه ولا تكبر أحد إلا وضعه التواضع خلق الأنبياء والمرسلين وصفة المتقين والمهتدين والتكبر خلق الجبابرة والظالمين طرد إبليس ولعن بتكبره وتيهه ورحم آدم بذله لربه وانكساره وفاز بالنعيم المقيم والفضل الجسيم لقد سعد المتواضعون في الدنيا