فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 9788

لا تخفى المتواضع ينقاد للحق مع من كان ولا يبالي بترك قول كان يقوله وينصره إذا اتضح له الصواب والمتكبر يتعصب لأقواله وأفعاله ويعجب بقوله ومقاله يبين له الحق فيشمخ بأنفه كبرا وتيها وعجبا بنفسه وبهذا الخلق نزل إلى أسفل الدركات المتواضع يسلم على الصغير والكبير والشريف والوضيع ويقبل بوجهه وقوله على من تصدى له حتى يقضي حاجته ويعاشر كل أحد بالمعاشرة الحسنة والمتكبر لا يبدأ بالسلام ولا يقبل بوجهه على الفقير والحقير وينأى بجانبه عن مجالستهما ولا يهتم بشأنهما وإنما يتصدى للأغنياء ويعظم الرؤساء والكبراء خاضعا لهم بقلبه معظما لهم بلسانه وهذا الفعل برهان على رذيلته وانحطاط خلقه إن المتكبرين خسروا ما أعده الله للمتواضعين من الثواب وحصلوا على الوبال والعقاب خسروا محبة الناس على اختلاف طبقاتهم فالناس جبلوا على محبة المتواضعين ومقت المتكبرين ومن أظهر من الناس محبتهم وتعظيمهم فذلك زور ونفاق وهو وقتي يذهب ويزول سريعا ما أجهل المتكبرين وما أحمقهم بأي وصف يتكبرون وبأي عمل يتجبرون من علم أنه مخلوق فقير لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ناقص من كل وجه فبأي شيء يتكبر ومن فهم أن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو بين ذلك يحمل العذرة فبأي شيء يعجب ويفتخر إن المتواضع حبيب إلى الله حبيب إلى عباد الله قريب من الخيرات بعيد من الشرور والمنكرات والمتكبر بغيض إلى الله بغيض إلى عباد الله بعيد عن الإحسان والخيرات قريب من الشرور والمنكرات كم حصل للمتواضع من مودة وصداقات وكم تم له من ثناء وأدعية من الناس مستجابات كم جبر بتواضعه من فقير وكم حصل له بالتواضع من خير كثير ما تواضع أحد لله إلا رفعه ولا تكبر أحد إلا وضعه التواضع خلق الأنبياء والمرسلين وصفة المتقين والمهتدين والتكبر خلق الجبابرة والظالمين طرد إبليس ولعن بتكبره وتيهه ورحم آدم بذله لربه وانكساره وفاز بالنعيم المقيم والفضل الجسيم لقد سعد المتواضعون في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت