فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 9788

الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه أكرم من شاء بامتثال أوامره والبعد عما عنه نهاه أحمده سبحانه وأشكره على ما أولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له العزة والكبرياء وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل الأنبياء وأبعد الخلق عن الكبر والرياء اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أهل التواضع والفضل والوفاء ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوه واستقيموا إليه واستغفروه واعلموا أن عبادته وإخلاص العبودية له لا تكمل إلا بامتثال طاعته في أمره ونهيه ولا يتم ذلك إلا بالذل والخضوع له وحده والقيام بحقه الواجب له وهو عبادته وحده والبعد عن الإشراك به وعن مخالفة أمره ونهيه فمن اتصف بالعبودية لله وخضع للحق الذي جاء من عند الله في أصول الدين وفروعه فهو المتواضع الخاضع لله ومن أعرض عنه أو عارضه فهو المتكبر المستنكف عن عبادته ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا النساء والنار قد أعدها الله مثوى للمتكبرين عليه المستكبرين عن عبادته فالتواضع لله هو أصل الدين وروحه والتكبر مناف للدين وبهذا يتضح معنى الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار فكل من لم يخضع لله ولعبوديته وطاعة رسوله فهو مستكبر وقد فسر صلى الله عليه وسلم الكبر والتواضع تفسيرا شاملا واضحا يزيل الإشكال ويوضح المقال فقال حين سئل عن الكبر الكبر بطر الحق وغمط الناس ومفهومه أن التواضع هو قبول الحق والانقياد له وعدم احتقار الناس فمن قبل الحق وانقاد له ولم يحقر أحدا وتواضع لعباد الله فهذا هو المتواضع للحق وللخلق وهو القائم بحقوق الله وحقوق الخلق ومن بطر الحق فرده ولم ينقد له وغمط الناس فاحتقرهم وازدراهم بقلبه وقوله وفعله فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت