فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه أكرم من شاء بامتثال أوامره والبعد عما عنه نهاه أحمده سبحانه وأشكره على ما أولاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له العزة والكبرياء وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل الأنبياء وأبعد الخلق عن الكبر والرياء اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أهل التواضع والفضل والوفاء ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا الله عباد الله اتقوه واستقيموا إليه واستغفروه واعلموا أن عبادته وإخلاص العبودية له لا تكمل إلا بامتثال طاعته في أمره ونهيه ولا يتم ذلك إلا بالذل والخضوع له وحده والقيام بحقه الواجب له وهو عبادته وحده والبعد عن الإشراك به وعن مخالفة أمره ونهيه فمن اتصف بالعبودية لله وخضع للحق الذي جاء من عند الله في أصول الدين وفروعه فهو المتواضع الخاضع لله ومن أعرض عنه أو عارضه فهو المتكبر المستنكف عن عبادته ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا النساء والنار قد أعدها الله مثوى للمتكبرين عليه المستكبرين عن عبادته فالتواضع لله هو أصل الدين وروحه والتكبر مناف للدين وبهذا يتضح معنى الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر وقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار فكل من لم يخضع لله ولعبوديته وطاعة رسوله فهو مستكبر وقد فسر صلى الله عليه وسلم الكبر والتواضع تفسيرا شاملا واضحا يزيل الإشكال ويوضح المقال فقال حين سئل عن الكبر الكبر بطر الحق وغمط الناس ومفهومه أن التواضع هو قبول الحق والانقياد له وعدم احتقار الناس فمن قبل الحق وانقاد له ولم يحقر أحدا وتواضع لعباد الله فهذا هو المتواضع للحق وللخلق وهو القائم بحقوق الله وحقوق الخلق ومن بطر الحق فرده ولم ينقد له وغمط الناس فاحتقرهم وازدراهم بقلبه وقوله وفعله فهذا