فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحسد.
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فمعاشر المسلمين تقدم في الجمعة الماضية كلام عن الحسد وعظيم جرمه وشناعة أثره الوقفة الأولى إن الحاسد مهما بلغ في حسده وكيده فلن يضر إلا نفسه وستكون عاقبة أمره خسرا إن لم يتداركه الله برحمته ولذا كان لزاما على المسلم أن يكون حذرا محذرا من أمر الحسد ومجالسة أهله فالحسد داء عضال يزداد سريانه في نفس صاحبه بحسب ضعف الوازع الديني الذي يردع صاحبه ويكفه عن الخوض فيه أو التوغل فيه ومما ينبغي التحذير منه أيضا مزلق خفي ومسلك دقيق لبس به الشيطان على بعض الناس فألبس الشيطان حسدهم لباس التنافس الشريف فهون عليهم جرمهم بل جعله في أنفسهم قربة من القربات يتسابقون في تحصيلها والتزود منها ولذلك فرق أهل العلم بين الحسد والتنافس الشريف خشية اللبس بينهما قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى وحقيقة الحسد شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل وهو غير المنافسة وربما غلط قوم فظنوا أن المنافسة في الخير هي الحسد وليس الأمر على ما ظنوا لأن المنافسة طلب التشبه من غير إدخال الضرر عليهم والحسد مصروف إلى الضرر لأن غايته أن يعدم الأفاضل فضلهم من غير أن يصير الفضل له فهذا الفرق بين المنافسة والحقد فالمنافسة إذن فضيلة لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل والإقتداء بالأخيار الأفاضل انتهى كلامه رحمه الله وتبين منه أن المنافسة تعتبر من الفضائل شريطة ألا يقصد بها مضرة للمنافس معاشر المسلمين وإن مما يزيد الأمر شدة وعناء أن ينضم إلى ركب الحاسدين فئة من أهل الصلاة بل ومن المحافظين عليها في أوقاتها جمعة وجماعة فهذا النوع من الناس يخشى عليهم من عظيم العقوبة لشناعة ذنبهم وسوء صنيعهم وكان الأولى والأجدر بهم أن يكونوا من أبعد الناس عن أوحال تلك الرذائل وكيف لا يكونون كذلك وهم يسمعون آيات الله تعالى تتلى عليهم في بيان شر الحسد وأهله وعظيم جرمه الوقفة الثانية الأسباب