فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الداعية للحسد وهي كثيرة متشعبة قد تجتمع كلها أو بعضها تارة وقد تفترق تارة أخرى وقد حصرها الإمام الماوردي في أسباب ثلاثة فقال رحمه الله تعالى واعلم أن دواعي الحسد ثلاثة أحدها بغض المحسود فيأسى عليه بفضيلة تظهر أو منقبة تشكر فيثير حسدا قد خامر بغضا وهذا النوع لا يكون عاما وإن كان أضرها لأنه ليس يبغض كل الناس والثاني أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه فيكره تقدمه فيه واختصاصه به فيثير ذلك حسدا لولاه لكف عنه وهذا أوسطها لأنه لا يحسد الأكفاء من دنا وإنما يختص بحسد من علا وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة ولكنها مع عجز فلذلك صارت حسدا والثالث أن يكون في الحاسد شح بالفضائل وبخل بالنعم وليست إليه فيمنع منها ولا بيده فيدفع عنها لأنها مواهب قد منحها الله من شاء فيسخط على الله عز وجل في قضائه ويحسد على ما منع من عطائه وإن كانت نعم الله عز وجل عنده أكثر ومنحه عليه أظهر وهذا النوع من الحسد أعمها وأخبثها إذ ليس لصاحبة راحة ولا لرضاه غاية فإن اقترن بشر وقدره كان بورا وانتقاما وإن صادف عجزا ومهانة كان جهدا وسقاما وقد قال عبد الحميد الحسود من الهم كساقي السم فإن سرى سمه زال عنه همه انتهى كلامه رحمه الله وعلى هذا فعلى المسلم أن يحذر من هذا كله وأن يوطن نفسه ويأطرها على حب الخير لجميع المسلمين وأن يحذر من أن تكون نفسه نفسا دنيئة تستأثر ولا تؤثر وليجعل نصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه الوقفة الثالثة أن النفس قد تجر صاحبها إلى باب الحسد وتحاول فيه وهو يكره ذلك ويخشى مغبته ومثل هذا يقال له عليك ياعبد الله أن تحذر من كيد الشيطان وحبائله وأن تكثر من تفقد نفسك ومحاسبتها كلما شعرت أنها تريد الولوج بك إلى باب الحسد وعليك أن تكثر من دعاء الله تعالى أن يرد عنك هوى النفس وشططها فإن كنت كذلك وصدقت مع الله تعالى فلن ترى من الله تعالى إلا ما يسرك والذين جاهدوا