فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 9788

الداعية للحسد وهي كثيرة متشعبة قد تجتمع كلها أو بعضها تارة وقد تفترق تارة أخرى وقد حصرها الإمام الماوردي في أسباب ثلاثة فقال رحمه الله تعالى واعلم أن دواعي الحسد ثلاثة أحدها بغض المحسود فيأسى عليه بفضيلة تظهر أو منقبة تشكر فيثير حسدا قد خامر بغضا وهذا النوع لا يكون عاما وإن كان أضرها لأنه ليس يبغض كل الناس والثاني أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه فيكره تقدمه فيه واختصاصه به فيثير ذلك حسدا لولاه لكف عنه وهذا أوسطها لأنه لا يحسد الأكفاء من دنا وإنما يختص بحسد من علا وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة ولكنها مع عجز فلذلك صارت حسدا والثالث أن يكون في الحاسد شح بالفضائل وبخل بالنعم وليست إليه فيمنع منها ولا بيده فيدفع عنها لأنها مواهب قد منحها الله من شاء فيسخط على الله عز وجل في قضائه ويحسد على ما منع من عطائه وإن كانت نعم الله عز وجل عنده أكثر ومنحه عليه أظهر وهذا النوع من الحسد أعمها وأخبثها إذ ليس لصاحبة راحة ولا لرضاه غاية فإن اقترن بشر وقدره كان بورا وانتقاما وإن صادف عجزا ومهانة كان جهدا وسقاما وقد قال عبد الحميد الحسود من الهم كساقي السم فإن سرى سمه زال عنه همه انتهى كلامه رحمه الله وعلى هذا فعلى المسلم أن يحذر من هذا كله وأن يوطن نفسه ويأطرها على حب الخير لجميع المسلمين وأن يحذر من أن تكون نفسه نفسا دنيئة تستأثر ولا تؤثر وليجعل نصب عينيه قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه الوقفة الثالثة أن النفس قد تجر صاحبها إلى باب الحسد وتحاول فيه وهو يكره ذلك ويخشى مغبته ومثل هذا يقال له عليك ياعبد الله أن تحذر من كيد الشيطان وحبائله وأن تكثر من تفقد نفسك ومحاسبتها كلما شعرت أنها تريد الولوج بك إلى باب الحسد وعليك أن تكثر من دعاء الله تعالى أن يرد عنك هوى النفس وشططها فإن كنت كذلك وصدقت مع الله تعالى فلن ترى من الله تعالى إلا ما يسرك والذين جاهدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت