فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في أثناء كلامه عن تفسير المعوذتين وتأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله إذا حسد لأن الرجل قد يكون عنده حسد ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه ولا لسانه ولا بيده بل يجد في قلبه شيئا من ذلك ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله قيل للحسن البصري أيحسد المؤمن قال ما أنساك إخوة يوسف لكن الفرق بين القوة التي في قلبه من ذلك وهو لا يطيعها ولا يأتمر لها بل يعصيها طاعة لله وخوفا وحياء منه وإجلالا له أن يكره نعمه على عباده فيرى ذلك مخالفة لله وبغضا لما يحب الله ومحبة لما يبغضه فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك ويلزمها بالدعاء للمحسود وتمني زيادة الخير له بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح فهذا هو الحسد المذموم وهذا كله حسد تمني الزوال انتهى كلامه رحمه الله تعالى اللهم الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين واستكمالا لما سبق يقال الوقفة الرابعة أن يتذكر الحاسد أنه بعمله وسوء نيته قد ارتكب أمرا محرما وأنه على خطر عظيم ومنكر جسيم إن لم يتب ويقلع عن ذنبه فشر الحسد كبير يبقى الحاسد يتقطع كمدا وغما ومع ذلك لم يسلم من الإثم الذي وقع فيه بسبب مخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا +الحديث أخرجه الشيخان+ بل إن الحاسد متشبه بخصلة من خصال اليهود قال ابن رجب رحمه الله تعالى وقد وصف اليهود بالحسد في أكثر من موضع من مواضع القرآن كقوله تعالى {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق وقوله } أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ثم ساق رحمه الله تعالى عددا من الأحاديث في ذم الحسد وأهله