فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 9788

فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في أثناء كلامه عن تفسير المعوذتين وتأمل تقييده سبحانه شر الحاسد بقوله إذا حسد لأن الرجل قد يكون عنده حسد ولكن يخفيه ولا يرتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه ولا لسانه ولا بيده بل يجد في قلبه شيئا من ذلك ولا يعاجل أخاه إلا بما يحب الله فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمه الله قيل للحسن البصري أيحسد المؤمن قال ما أنساك إخوة يوسف لكن الفرق بين القوة التي في قلبه من ذلك وهو لا يطيعها ولا يأتمر لها بل يعصيها طاعة لله وخوفا وحياء منه وإجلالا له أن يكره نعمه على عباده فيرى ذلك مخالفة لله وبغضا لما يحب الله ومحبة لما يبغضه فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك ويلزمها بالدعاء للمحسود وتمني زيادة الخير له بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح فهذا هو الحسد المذموم وهذا كله حسد تمني الزوال انتهى كلامه رحمه الله تعالى اللهم الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين واستكمالا لما سبق يقال الوقفة الرابعة أن يتذكر الحاسد أنه بعمله وسوء نيته قد ارتكب أمرا محرما وأنه على خطر عظيم ومنكر جسيم إن لم يتب ويقلع عن ذنبه فشر الحسد كبير يبقى الحاسد يتقطع كمدا وغما ومع ذلك لم يسلم من الإثم الذي وقع فيه بسبب مخالفته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا +الحديث أخرجه الشيخان+ بل إن الحاسد متشبه بخصلة من خصال اليهود قال ابن رجب رحمه الله تعالى وقد وصف اليهود بالحسد في أكثر من موضع من مواضع القرآن كقوله تعالى {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق وقوله } أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ثم ساق رحمه الله تعالى عددا من الأحاديث في ذم الحسد وأهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت