فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحسد...
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه أما بعد فلقد خلق الله الإنسان من عدم وجعله متميزا عن سائر خلقه بحسن الصورة وجمال التركيب وشق له جوارح بها يسمع وبها يتكلم وله فيها منافع أخرى تفضل الله عليه بنعم خصه بها دون خلقه {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا قال ابن كثير رحمه الله تعالى يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى } لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم أن يمشي قائما منتصبا على رجليه ويأكل بيديه وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا يفقه بذلك كله وينتفع به ويفرق بين الأشياء ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية {وحملناهم في البر أي على الدواب من الأنعام والخيل والبغال وفي البحر أيضا في السفن الكبار والصغار ورزقناهم من الطيبات أي من زروع وثمار ولحوم وألبان من سائر أنواع الطعوم والألوان المشتهاة اللذيذة والمناظر الحسنة والملابس الرفيعة من سائر الأنواع على اختلاف أصنافها وألوانها وأشكالها مما يصنعونه لأنفسهم ويجلبه اليهم غيرهم من أقطار الأقاليم والنواحي وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا أي من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات انتهى كلام ابن كثير رحمه الله تعالى معاشر المسلمين ومع نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى على بني آدم فلا تزال نفسه تطمع إلى أكثر من حقه هذا وهذا محمود إذا كان الإنسان يسعى إلى التزود من عمل الخيرات وترك السيئات بل إن المسارعة إلى فعل الخيرات مما حث عليه الشارع الحكيم ورغب فيها وبين أن ذلك من عمل الأنبياء والصالحين كما قال تعالى } إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } سابقوا إلى