فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 9788

مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض معاشر المسلمين ولما كان الأمر كذلك كان حريا بالمسلم الحريص على نفع نفسه في دينه ودنياه وآخرته أن يتزود من عمل الطاعات على اختلاف أنواعها وأزمنتها وأمكنتها سواء كانت طاعات مالية أو بدنية أو غيرها وعليه أيضا أن يكثر من شكر الله تعالى وحمده على ما أسبغ عليه من النعم الظاهرة والباطنة وفي المقابل عليه أن يحذر مما يعكر صفاء طاعاته وسعادته ويذهب بهاءها وذلك بأن يحذر من مداخل الشيطان وتلبيسه عباد الله إن للشيطان على العبد مداخل كثيرة ومن تلك المداخل مدخل تمكن الشيطان من أن يصطاد به عددا غير قليل من الناس وذلك هو الحسد تلك الآفة التي توغر الصدور وتورث العداوة والبغضاء والشحناء في نفوس أصحابها تنغص حياتهم وتقض مضاجعهم لما رأوا نعم الله تترى يتفضل بها من شاء من عباده أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا قال بعض السلف الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله وقال بعض الأدباء ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم وهم لازم وقلب هائم فأخذ ذلك بعض الشعراء فقال إن الحسود الظلوم في كرب يخاله من يراه مظلوما ذا نفس دائم على نفس يظهر منها ما كان مكتوما ذكر ذلك كله الماوردي ثم قال ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء يتوجه نحو الأكفاء والأقارب ويختص بالمخالط والمصاحب لكانت النزاهة عنه كرما والسلامة منه مغنما فكيف وهو بالنفس مضر وعلى الهم مصر حتى ربما أفضى بصاحبه إلى التلف من غير نكاية في عدو ولا إضرار بمحسود انتهى كلامه وقال بعض الحكماء الحسد جرح لا يبرأ وحسب الحسود مايلقى كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك من حسد ويقول الآخر أعطيت كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت