فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض معاشر المسلمين ولما كان الأمر كذلك كان حريا بالمسلم الحريص على نفع نفسه في دينه ودنياه وآخرته أن يتزود من عمل الطاعات على اختلاف أنواعها وأزمنتها وأمكنتها سواء كانت طاعات مالية أو بدنية أو غيرها وعليه أيضا أن يكثر من شكر الله تعالى وحمده على ما أسبغ عليه من النعم الظاهرة والباطنة وفي المقابل عليه أن يحذر مما يعكر صفاء طاعاته وسعادته ويذهب بهاءها وذلك بأن يحذر من مداخل الشيطان وتلبيسه عباد الله إن للشيطان على العبد مداخل كثيرة ومن تلك المداخل مدخل تمكن الشيطان من أن يصطاد به عددا غير قليل من الناس وذلك هو الحسد تلك الآفة التي توغر الصدور وتورث العداوة والبغضاء والشحناء في نفوس أصحابها تنغص حياتهم وتقض مضاجعهم لما رأوا نعم الله تترى يتفضل بها من شاء من عباده أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا قال بعض السلف الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله وقال بعض الأدباء ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود نفس دائم وهم لازم وقلب هائم فأخذ ذلك بعض الشعراء فقال إن الحسود الظلوم في كرب يخاله من يراه مظلوما ذا نفس دائم على نفس يظهر منها ما كان مكتوما ذكر ذلك كله الماوردي ثم قال ولو لم يكن من ذم الحسد إلا أنه خلق دنيء يتوجه نحو الأكفاء والأقارب ويختص بالمخالط والمصاحب لكانت النزاهة عنه كرما والسلامة منه مغنما فكيف وهو بالنفس مضر وعلى الهم مصر حتى ربما أفضى بصاحبه إلى التلف من غير نكاية في عدو ولا إضرار بمحسود انتهى كلامه وقال بعض الحكماء الحسد جرح لا يبرأ وحسب الحسود مايلقى كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك من حسد ويقول الآخر أعطيت كل