فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 9788

الناس من نفسي الرضا إلا الحسود فإنه أعياني ما إن لي ذنبا إليه علمته إلا تظاهر نعمة الرحمن وأبى فما يرضيه إلا ذلتي وذهاب أموالي وقطع لساني اللهم جنبنا مزالق الشيطان وأصلح سرائرنا وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين ولما كانت آفة الحسد تتمكن من نفس صاحبها كل تمكن فإن نفس الحسود تفرز حقدها وتنفث ريقها كلما رأى أخاه المحسود يتفيؤا في ظلال نعم الله عليه من علم أو مال أو ولد أو غير ذلك تفرز نفسه حقدها تارة تصريحا وتارة تلويحا وتارة بين ذلك سبيلا لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار كلما سمع أو رأى نعم الله على أخيه تترى وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود معاشر المسلمين وقد يكون ذلك الحاسد ممن أنعم الله عليه بنعم كثيرة لكن تأبى نفسه الأمارة بالسوء أن ترضى لغيرها بالخير يفرح الحاسد إذا أصاب المحسود سوء في نفسه أو ماله ويموت غما وكمدا كلما رأى نعم الله على أخيه تتوالى قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى واعلم أنه بحسب فضل الإنسان وظهور النعمة عليه يكون حسد الناس له فإن كثر فضله كثر حساده وإن قل قلوا لأن ظهور الفضل يثير الحسد وحدوث النعمة يضاعف الكمد انتهى كلامه رحمه الله تعالى معاشر المسلمين والحاسد بخلقه الذميم يعترض على الله تعالى في تدبيره فالله تعالى يعطي من شاء بفضله ويمنع من شاء بعدله ولا يظلم ربك أحدا وذلك الحاسد لم يرض بعطاء الله تعالى لعبد من عباده وكفى بذلك سوءا وشناعة في شأن الحاسد ألا قل لمن كان لي حاسدا أتدري على أسأت من الأدب أسأت على الله في فعله لأنك لم ترض لي ما وهب اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت