فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الناس من نفسي الرضا إلا الحسود فإنه أعياني ما إن لي ذنبا إليه علمته إلا تظاهر نعمة الرحمن وأبى فما يرضيه إلا ذلتي وذهاب أموالي وقطع لساني اللهم جنبنا مزالق الشيطان وأصلح سرائرنا وجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأهواء والأدواء الخطبة الثانية الحمد لله معاشر المسلمين ولما كانت آفة الحسد تتمكن من نفس صاحبها كل تمكن فإن نفس الحسود تفرز حقدها وتنفث ريقها كلما رأى أخاه المحسود يتفيؤا في ظلال نعم الله عليه من علم أو مال أو ولد أو غير ذلك تفرز نفسه حقدها تارة تصريحا وتارة تلويحا وتارة بين ذلك سبيلا لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار كلما سمع أو رأى نعم الله على أخيه تترى وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود معاشر المسلمين وقد يكون ذلك الحاسد ممن أنعم الله عليه بنعم كثيرة لكن تأبى نفسه الأمارة بالسوء أن ترضى لغيرها بالخير يفرح الحاسد إذا أصاب المحسود سوء في نفسه أو ماله ويموت غما وكمدا كلما رأى نعم الله على أخيه تتوالى قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى واعلم أنه بحسب فضل الإنسان وظهور النعمة عليه يكون حسد الناس له فإن كثر فضله كثر حساده وإن قل قلوا لأن ظهور الفضل يثير الحسد وحدوث النعمة يضاعف الكمد انتهى كلامه رحمه الله تعالى معاشر المسلمين والحاسد بخلقه الذميم يعترض على الله تعالى في تدبيره فالله تعالى يعطي من شاء بفضله ويمنع من شاء بعدله ولا يظلم ربك أحدا وذلك الحاسد لم يرض بعطاء الله تعالى لعبد من عباده وكفى بذلك سوءا وشناعة في شأن الحاسد ألا قل لمن كان لي حاسدا أتدري على أسأت من الأدب أسأت على الله في فعله لأنك لم ترض لي ما وهب اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت