فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله نشكره ولا نكفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل كتابه بالحق هدى للناس ورحمة وشفاء لما في الصدور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله دينه رفق ورحمة وتيسير في جميع الأمور صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور أما بعد أيها المؤمنون بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة وهدى وسع خلقه الناس سهولة ورفقا ونضحت يداه بالعطايا كرما وجودا أبرهم قلبا وأصدقهم لهجة وأقربهم رحما وإن من أخص خصائصه وأكرم سجاياه أن لازمته تلك الفضائل الزاكية والأخلاق العالية في أشد الأوقات وأحلك الظروف شج رأسه وكسرت رباعيته في غزوة أحد فقيل له في هذا الحال العصيب ألا تدعو على المشركين فما هو إلا أن تدفق رفقه وطغت رحمته وفاضت طبيعته العالية وسجيته الكريمة بما يلتمس فيه العذر لهؤلاء فكان مما قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقال في مقام آخر إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا وصدق الله العظيم {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين سورة الأنبياء الآية: أيها المسلمون إنها القلوب الكبيرة قلما تستجيشها دوافع القسوة عن التعقل والحلم إنها إلى العفو والصفح أقرب منها إلى الانتقام والبطش ها هو نوح عليه السلام أبو الأنبياء يقول في مجادلته لقومه } يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون سورة الأعراف الآية: إنه جواب ملؤه الرحمة والشفقة والصدق في النصح واللطف في الخطاب وليس بعد طغيان فرعون من طغيانه وقد قال الله لموسى