فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله نشكره ولا نكفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل كتابه بالحق هدى للناس ورحمة وشفاء لما في الصدور وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله دينه رفق ورحمة وتيسير في جميع الأمور صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم النشور أما بعد أيها المؤمنون بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة وهدى وسع خلقه الناس سهولة ورفقا ونضحت يداه بالعطايا كرما وجودا أبرهم قلبا وأصدقهم لهجة وأقربهم رحما وإن من أخص خصائصه وأكرم سجاياه أن لازمته تلك الفضائل الزاكية والأخلاق العالية في أشد الأوقات وأحلك الظروف شج رأسه وكسرت رباعيته في غزوة أحد فقيل له في هذا الحال العصيب ألا تدعو على المشركين فما هو إلا أن تدفق رفقه وطغت رحمته وفاضت طبيعته العالية وسجيته الكريمة بما يلتمس فيه العذر لهؤلاء فكان مما قال اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وقال في مقام آخر إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا وصدق الله العظيم {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين سورة الأنبياء الآية: أيها المسلمون إنها القلوب الكبيرة قلما تستجيشها دوافع القسوة عن التعقل والحلم إنها إلى العفو والصفح أقرب منها إلى الانتقام والبطش ها هو نوح عليه السلام أبو الأنبياء يقول في مجادلته لقومه } يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون سورة الأعراف الآية: إنه جواب ملؤه الرحمة والشفقة والصدق في النصح واللطف في الخطاب وليس بعد طغيان فرعون من طغيانه وقد قال الله لموسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت