فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 9788

وهارون عليهما السلام {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى سورة طه الآيتان: - أيها الإخوة في الله إن الرجل العظيم كلما ارتفع إلى آفاق الكمال اتسع صدره وامتد حلمه وتطلب للناس الأعذار والتمس لأغلاطهم المسوغات وأخذهم بالأرفق من حالهم أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال بال أعرابي في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه لا تزرموه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أي دلوا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وسكنوا ولا تنفروا زاد الترمذي ثم قال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا أولئك هم رسل الله عليهم الصلاة والسلام عنوان الرحمة والشفقة والقدوة في الصفح والمغفرة إن حقا على المسلمين أن يستصحبوا الرفق واللين في الأمر كله من غير مداهنة ولا مجاملة ومن غير غمط ولا ظلم إن على الأب الشفيق والأم الرؤم وإن على الأزواج وأصحاب المسؤوليات أن يرفقوا بمن تحت أيديهم لا يأخذون إلا بحق ولا يدفعون إلا بالحسنى ولا يأمرون إلا بما يستطاع } لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرًا سورة الطلاق الآية: ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع في شيء إلا شانه وإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف بذلك صحت الأخبار عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أما الرحمة والهدى إن العقل والحكمة والمعرفة بطبائع الأمور تقتضي تقبل الميسور من أخلاق الناس والرضا بالظاهر من أحوالهم وعدم التقصي على سرائرهم أو تتبع دخائلهم كما تقتضي قبول أعذارهم والغض عن هفواتهم وحملهم على السلامة وحسن النية. إذا وقعت هفوة أو حصلت زلة فليس من الأدب وليس من الخلق الحسن المسارعة إلى هتكها والتعجل في كشفها فضلا عن التحدث بها وإفشائها بل لقد قيل اجتهدوا في سترة العصاة فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت