فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما وهو على شيء قدير أحمده سبحانه وأشكره وهو الحكيم الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الألوهية والخلق والتدبير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المعاد والمصير وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله ليس من منهج الإسلام أن لا تترجى نفوس وأن لا يطرق الأسماع إلا تخويف وتهديد وزجر ووعيد بدون رجاء وحسن ظن وطمع في عفو رب الأرض والسماء وليس من المنهج أن تتشبث نفوس ضعيفة بأماني العفو والرحمة والظفر بالجنة والمغفرة دون سعي وعمل وخوف من الله عز وجل حين لا تستوعب نصوص الرجاء ولا تفهم مدلولاتها تتمادى النفوس في طغيانها ويأسرها هواها بل ترتكب المعاصي وتنتهك الحرمات ويتحايل على المحظورات فهم لا يتذكرون من أسماء الله وصفاته إلا أنه غفور رحيم كريم ودود ودليلهم في كل حين أن الإسلام دين السماحة واليسر قال الحسن رحمه الله تعالى إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة يقول أحدهم إني لأحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وقال أحد السلف رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الإرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا الرجاء ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع