فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 9788

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أحاط بكل شيء علما وهو على شيء قدير أحمده سبحانه وأشكره وهو الحكيم الخبير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الألوهية والخلق والتدبير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم المعاد والمصير وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران عباد الله ليس من منهج الإسلام أن لا تترجى نفوس وأن لا يطرق الأسماع إلا تخويف وتهديد وزجر ووعيد بدون رجاء وحسن ظن وطمع في عفو رب الأرض والسماء وليس من المنهج أن تتشبث نفوس ضعيفة بأماني العفو والرحمة والظفر بالجنة والمغفرة دون سعي وعمل وخوف من الله عز وجل حين لا تستوعب نصوص الرجاء ولا تفهم مدلولاتها تتمادى النفوس في طغيانها ويأسرها هواها بل ترتكب المعاصي وتنتهك الحرمات ويتحايل على المحظورات فهم لا يتذكرون من أسماء الله وصفاته إلا أنه غفور رحيم كريم ودود ودليلهم في كل حين أن الإسلام دين السماحة واليسر قال الحسن رحمه الله تعالى إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة يقول أحدهم إني لأحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وقال أحد السلف رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان إن الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقربون إلى كل مقام محمود ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الإرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء إلا الرجاء ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات إلا سياط التخويف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت