فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 9788

الحمد لله ذي العظمة والجلال العزيز الغفار أحمده سبحانه من إله عزيز ذي انتقام وأشكره على إمهاله وحلمه وسعة عفوه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في أسمائه وصفاته وفي عبادته وفي ربوبيته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين الداعي إلى رضوان الله والطمع في مغفرته والتخويف من غضبه اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه المشمرين إلى طلب عفو الله والخائفين من الوقوع فيما يسخط الله أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله واعلموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم من ربه سبحانه وتعالى لعلمه بخلود الشريعة وبقائها وشمولها وهذا الأمر لا يحصل إلا بقواعد وأسس فمن جوامع الكلم التي حوت لنا كل خير ونفت عنا كل شر مقالته للرجل الذي قال أوصني فطلب الوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم عدة مرات وفي كل مرة يقول الرسول المعلم لا تغضب وفي بعض الألفاظ أن الرجل قال قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ولا تكثر علي قال لا تغضب ومعلوم أن الوصية طلب الشيء مع تأكيده فالرسول صلى الله عليه وسلم أكثر عليه بعدم الغضب والغضب لفظ وارد في الكتاب والسنة يكون من الله بمعنى إنكاره على من عصاه وسخط عليه وإعراضه عنه ومعاقبته له ويكون من الناس على ضربين محمود ومذموم فالمحمود ما كان من جانب الدين والحق أما المذموم فما كان في خلافه وما نهى عنه الرسول هذا من قبيل المذموم ولهذا قال الرجل ففكرت حينما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله أيها المسلمون إن وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ليست له وحده بل هي لكل من يأتي بعده إلى يوم القيامة فجدير بكل مسلم التخلق بخلق الرسول الكريم وأن يعقل ما يقول ويتفهم معناه ومما لا شك فيه أن صفة الغضب مذمومة لما يترتب على وجودها من جلب الشر وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت