فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 9788

إدراك الخير لأن الغضب هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عنه خشية وقوعه أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه وينشأ عن ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش وربما ارتقى إلى درجة الكفر كما وقع لجبلة بن الأيهم وكالإيمان التي لا يجوز التزامها شرعا وطلاق الزوجة التي يعقبها الندم وقوله صلى الله عليه وسلم لمن استوصاه لا تغضب يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة والبشر ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة وصارت لها عادة أوجب لها ذلك فدع الغضب عند حصول أسبابه والثاني أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإن الغضب إذا ملك شيئا من بني آدم كان الآمر والناهي له ولهذا المعنى قال الله عز وجل {ولما سكت عن موسى الغضب فإذا لم يتمثل الإنسان ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه على ذلك اندفع عنه شر الغضب وامتدح الله من هذه صفته قال تعالى } وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وكما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صفة الغضب وبين أنها داء مضر ينبغي التباعد عن الوقوع فيه أوضح عليه الصلاة والسلام كل الإيضاح علاج هذا الداء إذا وقع وهناك أسباب وعلاجات للغضب النبي صلى الله عليه وسلم فهو علاج ما أحسنه يدل على الاعتصام بالله والالتجاء إليه من هذا الشيطان الرجيم الذي يريد أن يوقع الإنسان في الردى والهلاك ففي الحديث المتفق عليه أنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت