فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إدراك الخير لأن الغضب هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عنه خشية وقوعه أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه وينشأ عن ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش وربما ارتقى إلى درجة الكفر كما وقع لجبلة بن الأيهم وكالإيمان التي لا يجوز التزامها شرعا وطلاق الزوجة التي يعقبها الندم وقوله صلى الله عليه وسلم لمن استوصاه لا تغضب يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة والبشر ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة وصارت لها عادة أوجب لها ذلك فدع الغضب عند حصول أسبابه والثاني أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإن الغضب إذا ملك شيئا من بني آدم كان الآمر والناهي له ولهذا المعنى قال الله عز وجل {ولما سكت عن موسى الغضب فإذا لم يتمثل الإنسان ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه على ذلك اندفع عنه شر الغضب وامتدح الله من هذه صفته قال تعالى } وإذا ما غضبوا هم يغفرون وقال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وكما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من صفة الغضب وبين أنها داء مضر ينبغي التباعد عن الوقوع فيه أوضح عليه الصلاة والسلام كل الإيضاح علاج هذا الداء إذا وقع وهناك أسباب وعلاجات للغضب النبي صلى الله عليه وسلم فهو علاج ما أحسنه يدل على الاعتصام بالله والالتجاء إليه من هذا الشيطان الرجيم الذي يريد أن يوقع الإنسان في الردى والهلاك ففي الحديث المتفق عليه أنه استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان