فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين خلق فسوى وقدر فهدى وله الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يفعل ما يشاء يخفض ويرفع ويقبض ويبسط ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الحكيم الخبير بشؤون أهل الأرض والسماء وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه والمؤتمن على وحيه والنموذج الأمثل للرضا بما كتب الله وقدر اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فأوصيكم ونفسي بلزوم تقوى الله {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أيها المسلمون متقرر عند العقلاء أن الله خلق هذا الوجود لحكمة بالغة وأن ما يقع فيه من الخير والشر بمشيئته وإرادته كونا وقدرا أو شرعا ودينا ومتقرر عند العلماء أن معنى التوحيد أن يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه يدبر أمر عباده وحده فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا مميت ولا محيي ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه وأحاطت بها قدرته ونفذت بها مشيئته واقتضتها حكمته أيها الناس إن امتلاء القلب بهذه الحقيقة الكبرى لا يدعو إلى الكسل والتواكل والتراخي والتقصير في آداء الطاعات والواجبات اعتمادا على التقدير الأزلي والربوبية الشاملة لحركة هذا الكون ومن فيه فذلك فهم سلبي لمعنى التوحيد وإنما يدعو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت