فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 9788

القدر سر الله في خلقه

الخطبة الأولى الحمد لله المبدىء المعبد الفعال لما يريد خلق الخلق بعلمه وقدر لهم أقدارا وضرب لهم آجالا لا يستأخرون عنها ولا يستقدمون قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء علم ما كان وما سيكون ولو كان كيف يكون وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ومشيئته تنفذ لا مشيئة العباد إلا ما شاء لهم فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي عماد المؤمن في الدنيا وأنيسه في قبره ودليله في الأخرى يوم يلقى الله إلى جنات النعيم أيها الناس لقد خلق الله السماوات والأرض وبنى الأجسام والعوالم بناء متقنا دالا على حكمته وكمال علمه وقدرته لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر خلق كل شيء فأحسن خلقه وقدر كل شيء تقديرا خلق الثقلين الجن والإنس فجعل منهم كافرا وجعل منهم مؤمنا قدر مقادير الخلائق فلم يبق ولم يذر وأجرى مقاديره حتى على غرز الإبر أعجز العقول والأفهام عن إدراكه أو الإحاطة به علما تجلت عظمة الله في القضاء والقدر وعجزت العقول المسلمة عن تعليله فبقيت مبهوتة عالمة قصورها عن درك جميع الأمور فأذعنت مقرة بالعجز مؤمنة بأن الكل من عند الله وأن الله قد أحاط بكل شيء علما آمنا به كل من عند ربنا سلموا لله في أفعاله وعلموا أنه حكيم ومالك وأنه لا يقدر عبثا فإن خفيت عليهم حكمة فعله نسبوا الجهل إلى نفوسهم وسلموا للحكيم المالك وإن أقواما نظروا إلى قضاء الله وقدره بمجرد عقولهم فرأوها لو صدرت من مخلوق نسبت إلى ضد الحكمة فنسبوا الخالق إلى ذلك تعالى الله عما يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت