فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 9788

علوا كبيرا وهذا هو الكفر المحض والجنون البارد وأول من فعل ذلك إبليس عليه لعائن الله فإنه قد رأى ربه فضل جنس الطين على جنس النار فأبى واستكبر وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين واعترض أبو جهل على الخالق وحكمته حينما قال في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا واعترض ابن الراوندي الذكي المشهور في القرن الثالث الهجري اعترض على قضاء الله وقدره وعطل حكمته واستنكف عن قسمته ورزقه فقد جاع يوما واشتد جوعه فجلس على الجسر وقد أمضه الجوع فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج فقال لمن هذه فقالوا لعلي بن بلتق غلام الخليفة فمر به رجل فرآه وعليه أثر الضر فرمى إليه رغيفين فأخذهما ورمى بهما وقال هذه الأشياء لعلي بن بلتق وهذان لي فنسي هذا الجاهل الأحمق أنه بما يقول ويعترض ويفعل أهل لهذه المجاعة قال الذهبي رحمه الله فلعن الله الذكاء بلا إيمان ورضي الله عن البلادة مع التقوى إن تطبيق مقاييس البشر ومفاهيمهم على قضاء الله وقدره هو مكمن الخطر واعتراض ضعاف النفوس على قسمة الله ورزقه حيث جعل هذا مؤمنا وذاك كافرا وذاك غنيا وهذا فقيرا وأخذه للشاب في شبابه ما بلغ بنيانه بعض المقصود وأخذه الطفل من أكف أبويه يتململان والله الغني عن أخذه وأبواه أشد الخلق فقرا إلى بقائه وإبقائه لهرم لا يدري معنى البقاء كل ذلك يجد الشيطان به طريقا للوسواس ويبتدي بالقدح في حكمة الله وقدره ولو ملئت قلوب أولاء بالإيمان واليقين والرضا بالله ربا لما كان للشيطان مسلك ولا مستقر في أفئدتهم ولأيقنوا أن الله لم يقدر شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت