فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
علوا كبيرا وهذا هو الكفر المحض والجنون البارد وأول من فعل ذلك إبليس عليه لعائن الله فإنه قد رأى ربه فضل جنس الطين على جنس النار فأبى واستكبر وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين واعترض أبو جهل على الخالق وحكمته حينما قال في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا واعترض ابن الراوندي الذكي المشهور في القرن الثالث الهجري اعترض على قضاء الله وقدره وعطل حكمته واستنكف عن قسمته ورزقه فقد جاع يوما واشتد جوعه فجلس على الجسر وقد أمضه الجوع فمرت خيل مزينة بالحرير والديباج فقال لمن هذه فقالوا لعلي بن بلتق غلام الخليفة فمر به رجل فرآه وعليه أثر الضر فرمى إليه رغيفين فأخذهما ورمى بهما وقال هذه الأشياء لعلي بن بلتق وهذان لي فنسي هذا الجاهل الأحمق أنه بما يقول ويعترض ويفعل أهل لهذه المجاعة قال الذهبي رحمه الله فلعن الله الذكاء بلا إيمان ورضي الله عن البلادة مع التقوى إن تطبيق مقاييس البشر ومفاهيمهم على قضاء الله وقدره هو مكمن الخطر واعتراض ضعاف النفوس على قسمة الله ورزقه حيث جعل هذا مؤمنا وذاك كافرا وذاك غنيا وهذا فقيرا وأخذه للشاب في شبابه ما بلغ بنيانه بعض المقصود وأخذه الطفل من أكف أبويه يتململان والله الغني عن أخذه وأبواه أشد الخلق فقرا إلى بقائه وإبقائه لهرم لا يدري معنى البقاء كل ذلك يجد الشيطان به طريقا للوسواس ويبتدي بالقدح في حكمة الله وقدره ولو ملئت قلوب أولاء بالإيمان واليقين والرضا بالله ربا لما كان للشيطان مسلك ولا مستقر في أفئدتهم ولأيقنوا أن الله لم يقدر شيئا