فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 9788

إلا لحكمة وأن الحكمة قد يعلمها الإنسان وقد تختفي عنه وفق إرادة العزيز الحكيم ألا ترون أيها المسلمون أن الاعتداء على السفينة بخرقها بعد ظلما واعتداء ومع ذلك فقد يظهر لكم أن ذلك الخرق كان طريقا للنجاة من هلكه وهذا ما وقع للخضر مع موسى عليه السلام أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وانظروا حفظكم الله إلى يوسف عليه السلام لما اتهم بالفاحشة وسجن بها ليكون ذلك السجن سبيلا إلى جعله على خزائن الأرض حفيظا عليما ويعيش محمد صلى الله عليه وسلم يتيم الأبوين معذبا في أهله وماله ونفسه تصد الأبواب دونه ويرمى بالحجارة ويلقى عليه سلا الجزور ثم هو بعد ذلك سيد ولد آدم ومن لم يحبه كفر بالله وبما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون مضت سنة الله في خلقه بأن للأعمال القلبية سلطانا على الأعمال البدنية فما يكون في الأعمال من صلاح وفساد فإنما مرجعه فساد القلب وصلاحه فطمأنينة فؤاد المسلم وركونه إلى ربه بعد أن يؤدي ما عليه من واجب إنما هو إيمان منه بأن زمام الأمور كلها تحت مشيئة الله النافذة فهو يتوكل على ربه دون توتر ولا قلق ومن ثم فإنه يستقبل الدنيا بشجاعة ويقين ولسان حاله يقول ما قاله علي بن أبي طالب أي يومي من الموت أفر يوم لا يقدر أو يوم قدر يوم لا يقدر لا أحذره ومن المقدور لا ينجو الحذر إن قلق كثير من الناس وخواء أفئدتهم من الإيمان بقضاء الله وقدره وفزعهم من المستقبل والشعور بالوهن عن حمل المصائب هو سر قيام التدجيل والتكهن والعرافة والتنجيم وهو سر تعلق عدد من المجتمعات ليس بالقليل بما يسمى شركات التأمين التي قرر حرمتها علماء الملة والتي تؤمن على المال والأرواح والأعراض الذي استولت من خلاله على قناطير مقنطرة من الذهب والفضة استقطبتها من هلع المذعورين وخشية الخوافين على أعمارهم حينا وعلى أموالهم حينا آخر ومن الفرق الذي استحوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت