فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلا لحكمة وأن الحكمة قد يعلمها الإنسان وقد تختفي عنه وفق إرادة العزيز الحكيم ألا ترون أيها المسلمون أن الاعتداء على السفينة بخرقها بعد ظلما واعتداء ومع ذلك فقد يظهر لكم أن ذلك الخرق كان طريقا للنجاة من هلكه وهذا ما وقع للخضر مع موسى عليه السلام أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وانظروا حفظكم الله إلى يوسف عليه السلام لما اتهم بالفاحشة وسجن بها ليكون ذلك السجن سبيلا إلى جعله على خزائن الأرض حفيظا عليما ويعيش محمد صلى الله عليه وسلم يتيم الأبوين معذبا في أهله وماله ونفسه تصد الأبواب دونه ويرمى بالحجارة ويلقى عليه سلا الجزور ثم هو بعد ذلك سيد ولد آدم ومن لم يحبه كفر بالله وبما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون مضت سنة الله في خلقه بأن للأعمال القلبية سلطانا على الأعمال البدنية فما يكون في الأعمال من صلاح وفساد فإنما مرجعه فساد القلب وصلاحه فطمأنينة فؤاد المسلم وركونه إلى ربه بعد أن يؤدي ما عليه من واجب إنما هو إيمان منه بأن زمام الأمور كلها تحت مشيئة الله النافذة فهو يتوكل على ربه دون توتر ولا قلق ومن ثم فإنه يستقبل الدنيا بشجاعة ويقين ولسان حاله يقول ما قاله علي بن أبي طالب أي يومي من الموت أفر يوم لا يقدر أو يوم قدر يوم لا يقدر لا أحذره ومن المقدور لا ينجو الحذر إن قلق كثير من الناس وخواء أفئدتهم من الإيمان بقضاء الله وقدره وفزعهم من المستقبل والشعور بالوهن عن حمل المصائب هو سر قيام التدجيل والتكهن والعرافة والتنجيم وهو سر تعلق عدد من المجتمعات ليس بالقليل بما يسمى شركات التأمين التي قرر حرمتها علماء الملة والتي تؤمن على المال والأرواح والأعراض الذي استولت من خلاله على قناطير مقنطرة من الذهب والفضة استقطبتها من هلع المذعورين وخشية الخوافين على أعمارهم حينا وعلى أموالهم حينا آخر ومن الفرق الذي استحوذ