فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 9788

على الجبناء عندما يدفعهم الشك إلى ترقب الموت كامنا في كل أفق فيفزعون من الهمس ويألمون من اللمس ولن تقر نفوس هؤلاء إلا إذا خالطها الإيمان بالله والتسليم له والرضا بقضائه وقدره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا رواه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه رواه الترمذي عباد الله إن شأن الناس مع القدر عجيب فذاك تاجر يؤرقه السهود لأنه من خوفه على رزقه يتوجس انهيار تجارته بين الحين والآخر وآخر غط في نوم عميق فهو لا يتجشم مؤنة سعي لأن الأرزاق مقسومة والحقيقة كلها في التوسط بين الطرفين فالمسلم يؤدي العمل المطلوب فيعقل ويتوكل وينفي الريب عن فؤاده بعد أن يؤدي ما عليه عملا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له متفق عليه ولذا فإن أحاديث القدر علاج للقلق والتشاؤم وليست ذريعة كسل أو خمول إذ ما عساك أيها المسلم أن تفعل إذا أصابك ما تكره إن كان تغيير المكروه في مقدورك فالصبر عليه بلادة والرضا به حمق وإن كان ما عراك فوق ما تطيق فهل هناك حيلة أفضل من الاتزان ورباطة الجأش وهل هناك مسلك أرشد من الرضا والتسليم للخالق الذي يحول الداء دواء والمحبة منحة أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أيها الناس إن الله عز وجل قسم المعاش وقدر الأرزاق والناس أجمع لا يملكون عطاء ولا منعا وإنما الناس وسائط فما أعطوك فهو بقدر الله وما منعوك فهو بقدر الله وما كان لك فسوف يأتيك على ضعفك وما كان لغيرك فلن تناله بقوتك وما عليك إلا أن تجد وتعمل وتضرب في آفاق الأرض وتأخذ بأسباب الرزق فمن جد وجد ومن زرع حصد فلا كسب بلا عمل ولا حصاد بلا زرع ومسألة الرزق أدق من أن تدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت