فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على الجبناء عندما يدفعهم الشك إلى ترقب الموت كامنا في كل أفق فيفزعون من الهمس ويألمون من اللمس ولن تقر نفوس هؤلاء إلا إذا خالطها الإيمان بالله والتسليم له والرضا بقضائه وقدره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا رواه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه رواه الترمذي عباد الله إن شأن الناس مع القدر عجيب فذاك تاجر يؤرقه السهود لأنه من خوفه على رزقه يتوجس انهيار تجارته بين الحين والآخر وآخر غط في نوم عميق فهو لا يتجشم مؤنة سعي لأن الأرزاق مقسومة والحقيقة كلها في التوسط بين الطرفين فالمسلم يؤدي العمل المطلوب فيعقل ويتوكل وينفي الريب عن فؤاده بعد أن يؤدي ما عليه عملا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له متفق عليه ولذا فإن أحاديث القدر علاج للقلق والتشاؤم وليست ذريعة كسل أو خمول إذ ما عساك أيها المسلم أن تفعل إذا أصابك ما تكره إن كان تغيير المكروه في مقدورك فالصبر عليه بلادة والرضا به حمق وإن كان ما عراك فوق ما تطيق فهل هناك حيلة أفضل من الاتزان ورباطة الجأش وهل هناك مسلك أرشد من الرضا والتسليم للخالق الذي يحول الداء دواء والمحبة منحة أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أيها الناس إن الله عز وجل قسم المعاش وقدر الأرزاق والناس أجمع لا يملكون عطاء ولا منعا وإنما الناس وسائط فما أعطوك فهو بقدر الله وما منعوك فهو بقدر الله وما كان لك فسوف يأتيك على ضعفك وما كان لغيرك فلن تناله بقوتك وما عليك إلا أن تجد وتعمل وتضرب في آفاق الأرض وتأخذ بأسباب الرزق فمن جد وجد ومن زرع حصد فلا كسب بلا عمل ولا حصاد بلا زرع ومسألة الرزق أدق من أن تدرك