فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 9788

وأبعد من أن تنال وانظروا إلى الناس ترون منهم الغواصين الذين جعل الله رزقهم في أعماق البحار والطيارين الذين جعل الله معاشهم في بحار الهواء بين السماء والأرض وأصحاب المناجم يجدون خبزهم مخبوءا في الصخر الأصم فلا ينالونه إلا بتكسيره ومروض الأسود والفيلة الذي يترصده الموت كل حين يجد مصدر رزقه بين أنياب الأسود أو تحت أرجل الفيلة أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون فلا تجزعوا من الفقر عباد الله فإن الفقر قد يسمو كما سما فقر المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا تغتروا بالغنى فإن الغنى قد يدنو كما دنى غنى قارون وأبي جهل واجعلوا الفقر والغنى مطيتين لا تبالون أيهما ركبتم إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل وأبشروا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته أخرجه ابن حبان وأبو نعيم في الحلية أيها المسلمون إن الإيمان بالقضاء والقدر يثمر الإقدام وخلق الشجاعة والتسليم بأقدار اليوم والغد وهذا ما ذكره الله في قوله {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وقوله } قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يعنون بذلك كسب المعركة بالنصر أو الموت دون الظفر بها وهو حسن كذلك لأن ما عند الله خير وأبقى أما الذين لا إيمان لهم فهم إن انتصروا أو انهزموا بين عذابين آجل أو عاجل ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون فهم يحيون بفؤاد هواء تلعب به الأحداث والظنون وأشباح الموت والمصائب إن الذي يعتقد أن الأجل محدود والرزق مكفول والأشياء بيد الله يصرفها كيف يشاء كيف يرهب الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت