فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأبعد من أن تنال وانظروا إلى الناس ترون منهم الغواصين الذين جعل الله رزقهم في أعماق البحار والطيارين الذين جعل الله معاشهم في بحار الهواء بين السماء والأرض وأصحاب المناجم يجدون خبزهم مخبوءا في الصخر الأصم فلا ينالونه إلا بتكسيره ومروض الأسود والفيلة الذي يترصده الموت كل حين يجد مصدر رزقه بين أنياب الأسود أو تحت أرجل الفيلة أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون فلا تجزعوا من الفقر عباد الله فإن الفقر قد يسمو كما سما فقر المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا تغتروا بالغنى فإن الغنى قد يدنو كما دنى غنى قارون وأبي جهل واجعلوا الفقر والغنى مطيتين لا تبالون أيهما ركبتم إن كان الفقر فإن فيه الصبر وإن كان الغنى فإن فيه البذل وأبشروا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته أخرجه ابن حبان وأبو نعيم في الحلية أيها المسلمون إن الإيمان بالقضاء والقدر يثمر الإقدام وخلق الشجاعة والتسليم بأقدار اليوم والغد وهذا ما ذكره الله في قوله {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وقوله } قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين يعنون بذلك كسب المعركة بالنصر أو الموت دون الظفر بها وهو حسن كذلك لأن ما عند الله خير وأبقى أما الذين لا إيمان لهم فهم إن انتصروا أو انهزموا بين عذابين آجل أو عاجل ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون فهم يحيون بفؤاد هواء تلعب به الأحداث والظنون وأشباح الموت والمصائب إن الذي يعتقد أن الأجل محدود والرزق مكفول والأشياء بيد الله يصرفها كيف يشاء كيف يرهب الموت