فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 9788

وكيف يخشى الفقر والفاقة مما ينفق من ماله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعو رضوان الله والله ذو فضل عظيم ومن هنا اندفع السلف الصالح إلى الممالك والأقطار يفتحونها فأدهشوا العقول وحيروا الألباب وقهروا الأمم فكسروا كسرى وقصروا قيصر ودمروا بلادا ودكدكوا أطوادا وسحقوا رؤوس الجبال تحت حوافر جيادهم أرجفوا كل قلب وأرعدوا كل فريصة وقائدهم في ذلك كله الإيمان بالله وبقضائه وقدره بهذا الاعتقاد لمعت سيوفهم بالمشرق وانقضت شهبها على الحيارى من أهل الغرب فالله أكبر ما أعظم الإيمان بالقدر والله أكبر ما أعظمه من مطهر للنفوس من رذيلة الخور والدعة العائقين عن بلوغ الرشد والدرجات العلى اللهم إنا نسألك إيمانا بك وبملائكتك وكتبك ورسلك واليوم الآخر وبقدرك خيره وشره إنك قريب مجيب الدعوات أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الخطبة الثانية الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا عباد الله واعلموا أن الإيمان بالقضاء والقدر دعامة من دعامات هذا الدين فهو الركن السادس من أركان الإيمان ضل فيه من ضل ممن حرم هداية الله ولم يوفق للتوحيد الذي هو حق الله على العبيد والمخالفون في القدر بين الغالي فيه والجافي عنه والقول الحق هو الوسط قول أهل السنة والجماعة بين الغالي فيه والجافي عنه كما قال بعض أهل العلم من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين وأهل السنة والجماعة يقولون إن على العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت