فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأرض بقايا الزرع مما لا قدرة له على جمعه فيقوم بإحراق الأرض جميعها بعد أخذ الزرع الصالح منها بحجة أنه سيتخلص من تلك البقايا ويكون ذلك خدمة للأرض وللزرع القادم وقد رأينا أرضا ذات مساحات واسعة والنار تشتعل فيها أياما تأكل الأخضر واليابس وما أحب أن أنبه عليه هو أنه يوجد في تلك الأرض المحرقة شيء من دواب الأرض وخشاشها التي تعيش بين الزرع من نمل وطيور وجرذان وغيرها فيشملها الإحراق فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله فلا يجوز الإحراق بالنار لأن تلك الكائنات تسبح لله وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقد يقول بعضهم إني متأكد أنها ليس فيها حيوانات فيقال إن هذا في المساحة الصغيرة وأما تلك المساحات فهي كبيرة لا تقطع أطوالها إلا بالسيارات فيصعب التحرز فالأولى حرثها ليسلم الإنسان من الإثم عباد الله قد يسبق إلى الأذهان أنه إذا كان القضاء قد سبق فلا فائدة في الأعمال وقد سبق أن سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال فأجابهم بما يشفي العليل ويروي الغليل فعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة وفي رواية أخرى قال اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فالقدر السابق لا يمنع العمل بل يوجب الجد والاجتهاد