فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 9788

الأرض بقايا الزرع مما لا قدرة له على جمعه فيقوم بإحراق الأرض جميعها بعد أخذ الزرع الصالح منها بحجة أنه سيتخلص من تلك البقايا ويكون ذلك خدمة للأرض وللزرع القادم وقد رأينا أرضا ذات مساحات واسعة والنار تشتعل فيها أياما تأكل الأخضر واليابس وما أحب أن أنبه عليه هو أنه يوجد في تلك الأرض المحرقة شيء من دواب الأرض وخشاشها التي تعيش بين الزرع من نمل وطيور وجرذان وغيرها فيشملها الإحراق فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله فلا يجوز الإحراق بالنار لأن تلك الكائنات تسبح لله وإن من شيء إلا يسبح بحمده وقد يقول بعضهم إني متأكد أنها ليس فيها حيوانات فيقال إن هذا في المساحة الصغيرة وأما تلك المساحات فهي كبيرة لا تقطع أطوالها إلا بالسيارات فيصعب التحرز فالأولى حرثها ليسلم الإنسان من الإثم عباد الله قد يسبق إلى الأذهان أنه إذا كان القضاء قد سبق فلا فائدة في الأعمال وقد سبق أن سأل الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال فأجابهم بما يشفي العليل ويروي الغليل فعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة وفي رواية أخرى قال اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فالقدر السابق لا يمنع العمل بل يوجب الجد والاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت