فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 9788

تزعزعه العواصف فتجده مذبذبا مترددا يسير على غير هدى ويخبط خبط عشواء ولهذا جعل الشارع عقوبة المرتد القتل من بدل دينه فاقتلوه فما دامت هذه فوائد الحدود فهنيئا للذين يطبقون حدود الله في الأرض حياة مستقرة سعيدة في الدنيا وأجر ومغفرة من الله في الآخرة وبالمقابل فما من أمة ضيعت أمر الله وحدوده إلا شاع فيها الذعر والفزع والاضطراب وقل خيرها وذهبت بركتها وضاقت أرزاق أهلها وكثرت فيها الأزمات والقلاقل ومصداق هذا من كتاب الله قوله تعالى {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسسقيناهم ماء غدقا وقوله تعالى } ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض والواقع خير شاهد ودليل فانظروا إلى أولئك الذين استبدلوا بشريعة الله قوانين الكفر والضلال كيف وصل حالهم كيف فتكت الجرائم بمجتمعهم فنشئا عن عدم تطبيق الحدود اجتراء الناس على محارم الله ومواقعتهم لحمى الله والله يغار أن تنتهك محارمه أو يعتدى على حماه ولا أحد أغير من الله ومن يجترىء على حدود الله يصير معاديا له ومحادا لرسوله ومن حاد الله ورسوله وقع في إسار الذلة والهوان إن الذين يحادون الله رسوله أولئك في الأذلين وباجتراء الناس على محارم الله وإمساك الأمة عن إقامة الحدود والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر تلحقهم اللعنة كما لحقت بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئسما كانوا يفعلون وكذلك تكون الأمة مؤلفة من عنصرين عصاة متمردون وضعاف خائفون لا يأمرون بخير ولا ينهون عن شر وأي أمة تتألف من هذين الفريقين لا يرجى لها فلاح ولا يتحقق لها احترام ولا تقدير ونتيجة ذلك وقوع الأزمات الطاحنة والكوارث المدمرة والحروب بين الجماعات والطوائف وقد ينخدع بعض الناس الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فيرون أن بعض العصاة أو الكفار في بحبوحة من الدنيا ورغد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت