فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله ذي الفضل والإحسان جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن الرحمن: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث إلى جميع الثقلين الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في جميع الأوطان وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واستحيوا منه حق الحياء واعلموا أنه رقيب عليكم أينما كنتم يسمع ويرى فلا تبارزوه بالمعاصي وتظنوا أنكم تخفون عليه فإنه يسمع السر والنجوى عباد الله إن الحياء خصلة حميدة تكف صاحبها عما لا يليق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الحياء لا يأتي إلا بخير وأخبر أنه شعبة من شعب الإيمان فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يعظ أخاه في الحياء أي يلومه عليه فقال دعه فإن الحياء من الإيمان دلت هذه الأحاديث على أن الحياء خلق فاضل قال الإمام ابن القيم رحمه الله والحياء من الحياة ومنه الحيا للمطر وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم فحقيقة الحياء أنه خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق والحياء يكون بين العبد وبين ربه عز وجل فيستحي العبد من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته ويكون بين العبد وبين الناس فالحياء الذي بين العبد وربه قد بينه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي جاء في سنن الترمذي مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا نستحيي يا رسول الله قال ليس ذلكم ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى