فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء فقد بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامات الحياء من الله عز وجل أنها تكون بحفظ الجوارح عن معاصي الله وبتذكر الموت وتقصير الأمل في الدنيا وقد جاء في الحديث الآخر أن من استحيى من الله استحيى الله تعالى منه وحياء الرب من عبده حياء كرم وبر وجود وجلال فإنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ويستحيي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام وأما الحياء الذي بين العبد وبين الناس فهو الذي يكف العبد عن فعل مالا يليق به فيكره أن يطلع الناس منه على عيب ومذمة فيكفه الحياء عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق فالذي يستحيي من الله يجتنب ما نهاه عنه في حالاته في حال حضوره مع الناس وفي حال غيبته عنهم وهذا حياء العبودية والخوف والخشية من الله عز وجل وهو الحياء المكتسب من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده وإطلاعه عليهم وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذا الحياء من أعلى خصال الإيمان بل هو من أعلى درجات الإحسان كما في الحديث الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والذي يستحي من الناس لا بد أن يكون مبتعدا عما يذم من قبيح الخصال وسيئ الأعمال والأقوال فلا يكون سبابا ولا نماما ومغتابا ولا يكون فاحشا ولا متفحشا ولا يجاهر بمعصية ولا يتظاهر بقبيح حياؤه من الله يمنعه من فساد الباطن وحياؤه من الناس يمنعه من فساد الظاهر فيكون صالحا في باطنه وظاهره في سره وعلانيته فلهذا صار الحياء من الإيمان ومن سلب الحياء لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة وصار كأنه لا إيمان له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري ومعناه إن من لم يستح صنع ما شاء من القبائح والنقائص فإن المانع له من ذلك هو الحياء وهو غير