فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 9788

ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء فقد بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامات الحياء من الله عز وجل أنها تكون بحفظ الجوارح عن معاصي الله وبتذكر الموت وتقصير الأمل في الدنيا وقد جاء في الحديث الآخر أن من استحيى من الله استحيى الله تعالى منه وحياء الرب من عبده حياء كرم وبر وجود وجلال فإنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ويستحيي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام وأما الحياء الذي بين العبد وبين الناس فهو الذي يكف العبد عن فعل مالا يليق به فيكره أن يطلع الناس منه على عيب ومذمة فيكفه الحياء عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق فالذي يستحيي من الله يجتنب ما نهاه عنه في حالاته في حال حضوره مع الناس وفي حال غيبته عنهم وهذا حياء العبودية والخوف والخشية من الله عز وجل وهو الحياء المكتسب من معرفة الله ومعرفة عظمته وقربه من عباده وإطلاعه عليهم وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وهذا الحياء من أعلى خصال الإيمان بل هو من أعلى درجات الإحسان كما في الحديث الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والذي يستحي من الناس لا بد أن يكون مبتعدا عما يذم من قبيح الخصال وسيئ الأعمال والأقوال فلا يكون سبابا ولا نماما ومغتابا ولا يكون فاحشا ولا متفحشا ولا يجاهر بمعصية ولا يتظاهر بقبيح حياؤه من الله يمنعه من فساد الباطن وحياؤه من الناس يمنعه من فساد الظاهر فيكون صالحا في باطنه وظاهره في سره وعلانيته فلهذا صار الحياء من الإيمان ومن سلب الحياء لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة وصار كأنه لا إيمان له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري ومعناه إن من لم يستح صنع ما شاء من القبائح والنقائص فإن المانع له من ذلك هو الحياء وهو غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت