فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 9788

الحمد لله أهل الحمد ومستحقه العالم بجليل الأمر ودقه لا يخفى عليه خافية من خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور أحمده سبحانه على كل حال وأعوذ به من أحوال أهل النار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الموصوف بالأمانة والخلق العظيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله في السر والعلانية واعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية يعلم السر وأخفى ويعلم ما تبدون وما تكتمون فعليكم بمراقبة مولاكم والحذر من كل ما يكون سببا إلى سخطه وعقابه واتصفوا بأوصاف عباده المؤمنين وأنبيائه المرسلين وأوليائه المخلصين الذين أثنى الله عليهم عز وجل بقوله قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون المؤمنون: - وإنه يا عباد الله من أهم الأمور وأعظمها وأشدها خطرا الأمانة الأمانة التي عظم الرب شأنها وعرضها على أعظم مخلوقاته فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها هذا الإنسان الضعيف لظلمه ولجهله بعظم هذه الأمانة وما يترتب عليها لقد كانت الأمانة وصفا لأفضل الخلق وسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم لقد كان يدعى الأمين قبل نزول الوحي عليه وقبل بعثته عليه الصلاة والسلام وذلك لما طبع عليه من الصفات الحميدة والخصال الكريمة لقد كان محل الثقة للجميع في كل شأن من شئونه إن أرادوا حفظ أمانة لم يجدوا أكمل منه وإن أرادوا طلب الإنصاف لم يلقوه كاملا إلا عنده وإن اختلفوا في شيء رضوا به لقطع خلافهم والحكم بينهم وهذه أخلاق طبعه الله عليها قبل النبوة استعدادا للأمانة الكبرى والرسالة العظمى ولهذا لما اختلفت قريش عند بناء الكعبة في من يضع الحجر الأسود مكانه رضوا به حكما بينهم وقالوا لما دخل عليهم من باب المسجد هذا محمد هذا الأمين رضينا به رضينا به فلما نزل الوحي عليه وجاء الله بالإسلام لإنقاذ البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت