فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله أهل الحمد ومستحقه العالم بجليل الأمر ودقه لا يخفى عليه خافية من خلقه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور أحمده سبحانه على كل حال وأعوذ به من أحوال أهل النار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الموصوف بالأمانة والخلق العظيم اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله في السر والعلانية واعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية يعلم السر وأخفى ويعلم ما تبدون وما تكتمون فعليكم بمراقبة مولاكم والحذر من كل ما يكون سببا إلى سخطه وعقابه واتصفوا بأوصاف عباده المؤمنين وأنبيائه المرسلين وأوليائه المخلصين الذين أثنى الله عليهم عز وجل بقوله قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون إلى قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون المؤمنون: - وإنه يا عباد الله من أهم الأمور وأعظمها وأشدها خطرا الأمانة الأمانة التي عظم الرب شأنها وعرضها على أعظم مخلوقاته فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها هذا الإنسان الضعيف لظلمه ولجهله بعظم هذه الأمانة وما يترتب عليها لقد كانت الأمانة وصفا لأفضل الخلق وسيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم لقد كان يدعى الأمين قبل نزول الوحي عليه وقبل بعثته عليه الصلاة والسلام وذلك لما طبع عليه من الصفات الحميدة والخصال الكريمة لقد كان محل الثقة للجميع في كل شأن من شئونه إن أرادوا حفظ أمانة لم يجدوا أكمل منه وإن أرادوا طلب الإنصاف لم يلقوه كاملا إلا عنده وإن اختلفوا في شيء رضوا به لقطع خلافهم والحكم بينهم وهذه أخلاق طبعه الله عليها قبل النبوة استعدادا للأمانة الكبرى والرسالة العظمى ولهذا لما اختلفت قريش عند بناء الكعبة في من يضع الحجر الأسود مكانه رضوا به حكما بينهم وقالوا لما دخل عليهم من باب المسجد هذا محمد هذا الأمين رضينا به رضينا به فلما نزل الوحي عليه وجاء الله بالإسلام لإنقاذ البشر