فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 9788

أيها المؤمنون: وإن واجبا علينا معشر المؤمنين أن نعظم أمر النبي وأن نوقره ونبره عليه الصلاة والسلام وألا نقدم بين يديه لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كهجر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم .

ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يعظمون النبي ويوقرونه في خطابهم وفي معاملاتهم، وكانوا حوله وكأن على رؤوسهم الطير ، ينصتون له، ولا يحدون النظر إليه إجلالا ومهابة، وكان السلف يعظمون حديث النبي وروايته ويتمسكون به أشد تمسك ويعتصمون بالسنة أشد الاعتصام وأقواه .

ويبقى من حقوق النبي على أمته حق رابع ، وهو الصلاة والسلام عليه فقد قال الله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أبها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا فالصلاة على النبي فرض على الأمة غير محدد بوقت، وقد تواردت أحاديث النبي في ذلك تعليما لأصحابه أمرا بذلك، وبيانا للمواطن التي تستحب فيها الصلاة أو تجب، كالصلاة عليه في التشهد ودعاء القنوت وصلاة الجنازة وفي خطبة الجمعة وعند إجابة المؤذن وعند الإقامة وعند الدعاء وعند دخول المسجد وعند ذكر اسمه عليه الصلاة والسلام وغير ذلك من المواطن الكثيرة التي تشرع فيها الصلاة والسلام على نبينا محمد ، وهذه الصلاة على النبي فيها امتثال لأمر الله تعالى وموافقة لصلاته سبحانه على نبيه ، وفيها رفع الدرجات وغفران الذنوب ، وهي سبب استجابة الدعاء ، وقد قال: (( ما قعد قوما مقعدا لا يذكرون الله فيه ، ويصلون على النبي إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة وقال: من صل علي صلاة واحدة صل الله عليه بها عشرة صلوات وحط عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات ) ).

وما أشد بخل الذي يذكر عنده النبي أو يسمع ذكر النبي ثم لا يصلي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت