فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المسلمون: وإن من أوجب الواجبات علينا بعد الإيمان بالنبي وطاعته، أن نحبه المحبة القلبية والعميقة التي ينشأ عنها الطاعة والالتزام بما جاء به ، ولا يتم إيمان المرء إلا بهذه المحبة ، فقد قال الله تعالى: قل إن كان آباءكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين . ويقول عليه الصلاة والسلام: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ). (( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ) )، ولهذه المحبة الصادقة ثوابها فهي التي ترفع صاحبها ليكون في الجنة مع حبيبه فقد قال عليه الصلاة السلام: (( المرء مع من أحب ) )وعن أنس أن رجلا أتى النبي فقال: (( متى الساعة؟ قال:ماذا أعددت لها؟ قال:ما أعددت لها كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ، ولكنني أحب الله ورسوله ، قال: أنت مع من أحببت ) ).
وعلامة هذه المحبة الصادقة للرسول عليه الصلاة والسلام أن نوافقه في كل ما جاء به ، وأن نقتدي به وأن نهتدي بهديه وأن نتابعه ونتأدب بآدابه ، وشاهد هذا كله قوله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ، وتكتمل هذه العلامات على المحبة للنبي بمحبة أصحابه وآله وبالشفقة على أمته والنصح لها .
وما وجدنا أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ، ولن يكن دليل صدقهم في حب النبي والإيمان به كلمات يتشدقون بها أو مجرد عاطفة تدعو أحيانا إلى شيء من الغلو والانحراف، وإنما كان دليل صدقهم وإيمانهم ومحبتهم هو اتباعهم لسنته ، واقتداء وتأس بكل الجوانب العقدية والتعبدية والأخلاقية .