فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين أنزل خشيته في قلوب المؤمنين وجعل خوفه سببا للمسارعة في الخيرات فقال تعالى {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون إلى قوله . . } أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له امتدح أنبياءه عليهم السلام وأثنى على أوليائه بالخوف فقال جل من قائل عليما {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كان في أعلى مقامات الخوف من ربه وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف . . اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين إخوة الإسلام عليكم بوصية الله للأولين والآخرين } ولله ما في السموات والأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله . . أيها المسلمون والمسلمات لقد أثنى الله على ملائكته لخوفهم منه فقال {وهم من خشيته مشفقون فإذا كان هذا حال الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وتلك صفة الذين يسبحون الله بالليل والنهار لا يفترون .. فكيف ترونه ينبغي أن يكون خوف المقصرين المفرطين إخوة الإيمان وللخوف من الله موجباته وأسبابه ودواعيه قال الحليمي -رحمه الله- والخوف على وجوه أحدها ما يحدث من معرفة العبد بذل نفسه وهوانها وقصورها وعجزها عن الامتناع عن الله إن أراده بسوء قال الله تعالى } ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا أي لا تخافون الله عظمة . . حيث خلقكم من نطفة ثم علقة ثم مضغة كذلك فسره ابن عباس وغيره والثاني ما يحدث من المحبة وهو أن يكون العبد في عامة الأوقات وجلا من أن يكله الله إلى نفسه ويمنعه مواد التوفيق ويقطع دونه الأسباب فلا يزال مشفقا من حرمان محبته خائفا من السقوط عنده قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت