فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعالى {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهؤلاء لفرط محبتهم وكثرة دعائهم لخالقهم سماهم الراسخين في العلم الثالث ما يحدث من الوعيد قال تعالى } وإياي فاتقون {وإياي فارهبون } ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- ونقصان الخوف من الله إنما هو لنقصان معرفة العبد به فأعرف الناس أخشاهم لله وهو ينشأ من ثلاثة أمور معرفة الجناية وقبحها تصديق الوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها أن المرء لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف وبحسب قوتها وضعفها تكون قوة الخوف وضعفه قال العارفون ليس للعبد صاحب خير من الهم والخوف هم فيما مضى من ذنوبه وخوف فيما لا يدري ما ينزل به ومن المفاهيم الخاطئة عند بعض الناس أن الخوف ضعف ومنقصة وهو كذلك إذا كان من هموم الدنيا أو تخوف من البشر مهما كانت منازلهم لكنه قوة ومنقبة إذا كان لله وفي الله فالخائفون من الله أزكى قلوبا وأكبر عقولا من الغافلين السادرين في غيهم وشهواتهم والخوف من الله في الدنيا من علامات أهل الجنة حتى قيل ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا } الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين وقال ابن المبارك من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصيرا ثم لا يبالي ولا يحزن عليه ولهذا كله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب كل قلب حزين ذلك هو الخوف المحمود وهو الذي يمنع صاحبه من اقتراف المعاصي لأن صاحبه مستحضر لرقابة الله خائف منه على كل حال قال سهل التستري -رحمه الله- لا يبلغ حقيقة الخوف حتى يخاف مواقع علم الله فيه ويحزن